فهرس الكتاب
للموضوع. الذي نراه الآن كالتالي ... لنرى ماذا نسقط، وماذا نبقي من هذه الأركان الثلاثة التي حصل في وقت من الأوقات طحن ومواجهة عليها؟ يعني عندما يؤلَّف كتاب (التاريخ الأسود) عن جماعة الإخوان المسلمين .. وهكذا كتب كثيرة ... وهم يؤلّفون كذلك ويسموننا الخوارج وكذا ... من غير ذكر الأسماء .. لا نريد أن نحيي هذه الأمور، لئلا تُصاب النفوس بحزازات فتنشط إلى معركة أخرى، وأنا ضد هذا، وكتبت ما أريده وما أستطلعه من المستقبل في كتابي (المقاربة في نازلة العصر) كتبت هذا .. ماذا أرى ... وما زلت على هذه الرؤية، وإن انتَكَسَتْ حينًا لكني متمسكٌ بها وسأبين هذا الوجه.
ما الذي حدث الآن؟ الذي حدث أن التيار الجهادي -وإن كنت في ذلك الوقت أدعو لهذه العبارة باعتباره مسلكًا موجودًا يخالف الآخرين، وكنت أتكلَّم مرات ببعض الكلمات التي أنكرها اليوم مثل"السلفية الجهادية"من أجل تمييز المنهج فقط، يعني: من أنت؟ يعني: انظروا ... حتى الجماعات التي رفضت في وقت من الأوقات أن تتسمَّى بأسماء سماها الناس وصارت غالبة. يعني عندما تكلَّمنا قبل قليل عن الوهابية، وعندما تكلَّمنا عن جماعة تُسمى السرورية ... هم يرفضون هذا الاسم، ولكن هم رفضوا أن يتسموا فسماهم الناس! يعني: قضية الاسم والعلامة والشارة أمرٌ لازمٌ، إن لم تفعله أنت فعله غيرك، فكان الناس يقولون"السلفية الجهادية".
مع أن هذا اللفظ عليه في الابتداء ملاحظات، وعليه الآن ملاحظات أشد. لكن هذه حقيقة لا بد للناس أن يتخذوا اسمًا، فإما أن تتخذ أنت، وإما أن تُطلق عليك .. ومرات أنت تتخذ اسمًا تحبه فالناس يأبون إلا اسما ينبزوك به.
فالمقصود: أن هذه الفترة كانت بهذه الاتجاهات الثلاثة -ونكرر مع الاعتذار، إذ يصير الكلام مملًا في تكراره-:
أولًا: تثبيت المنهج من خلال عمليته وموضوعيته، ومن خلال شارته. ثانيًا: الكلام عن الشخوص لأنهم هم الذين طرحوا هذه المعركة، يعني: كانوا يقولون من شيوخكم؟ من أنتم؟ أباوات جهلاء، كذا ... فنضطر أن نقول أنتم مشهورون .. تفضلوا هذا حالكم، هذا فكركم، هذا كذا وهذا كذا.
الثالثة: وهي الاستشراف.
الآن: ما هو الحال الذي نحن فيه؟ الحال الذي نحن فيه: أن الفوارق بين الجماعات تكاد تزول، وأنا أكره هذه الكلمة، لكن الواقع يثبت أن صراعنا مع الخصوم لا ينفع إلا بالجهاد ... وهذا ليس استعلاءً لجماعة على جماعة، وليس تصويبًا لمنهج قاله الناس ضدّ منهج قاله آخرون، أنا لا أريد الآن أن أدخل في هذه المعارك.
ومنذ أن خرجت من السجن وأنا أقول: بأن مآل الجماعات الإسلامية التي تتقي الله وتريد الدار الآخرة، وتؤمن بالإسلام الصحيح .. الإسلام السني .. الإسلام الذي عليه الأئمة الأربعة .. الإسلام الذي عليه الصحابة؛ هذه الجماعات رغم أنفها ستلتقي، والجميع لن يُقال عنهم أصوليون، بل سيُقال عنهم إرهابيون، والدلائل التي نراها في عصرنا تثبت هذا المعنى، ليس تصويبًا لكن الواقع يقول بهذا، يعني: الكل غدًا سيدخل في حظيرة واحدة: