لأنّ الألفاظ الشرعيّة قد تعلّقت بها أحكام الله تعالى وأحكام رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن معرفة حكم الله تعالى إلا من خلال هذه الأسماء والمصطلحات، فإذا غيّرت هذه الأسماء كانت طريقًا إلى تغيير حكم الله تعالى وتبديله وهذا إلحاد وزندقة، فهذه الأسماء كالصلاة والزكاة والصوم والحجّ والزنا والخمر والجهاد وأسماء الله تعالى وصفاته وأسماء الغيب كالجنّة والنار والجنّ والملائكة والإيمان لا يجوز لأحد أن يضع لمعانيها أسماء أخرى كما لا يجوز أن تستخدم لأيّ معنى لم يرده الشارع لها، لما قدّمنا من ارتباطها بأحكام الشرع ولما تحدثه من أثر نفسيّ على سامعها قد استقرّ في قلبه، فوقوع كلمة الزنا على النفس المسلمة لا يمكن أن يقوم بدلًا منه لفظ آخر مهما كان، فلو سمّاه الناس بـ «الجنس المحرّم» أو بـ «الحب المحرّم» كما يطلق أهل الخبث في هذه الأيّام تهوينًا لأمره ودفعًا عن مرتكبه شعور الخزي والندامة، فإنّه لن يترك في نفس سامعه الأثر الذي يحدثه لفظ الزنا في التنفير والتقبيح، وهذا أمر معلوم مشاهد، وكذا لفظ الخمر فلو استبدل بهذه الأسماء المحدثة الجديدة وهي خبيثة بحقّ مثل المشروبات الروحيّة لما وجد الناس حرجًا في شربها وتداولها، وأمر اليهود في استحلال شحوم الحيوان بعد طبخها لتغيير الاسم أمر يعرفه أهل الإسلام وكذا أفعال أهل الحيل وأفعال الصوفيّة في تسمية حب الله بالهوى والعشق وتسمية الفلاسفة لخالق السموات والأرض بالعقل الفعّال، وغير ذلك من التبديل الباطل والضلال المبين.
وممّا جوّزه أهل العلم بلا خلاف وعلموا أنّ الشريعة لا تنهى عنه هو إحداث أسماء للعلوم والآلات والفنون الحادثة، كتسمية علم أصول الفقه، وعلم النحو، وعلم العروض، وعلم التوحيد، فهذه هي وأمثالها ممّا قال فيه العلماء: لا مشاحة في الإصطلاح، ولا يُعاب محدثها بكونه ابتدع شيئًا جديدًا لم يكن في عرف الأوائل إطلاقه، والعربية ما زال يتولّد منها الألفاظ والأسماء دون نكير من أحد من أهل العلم يعتدّ بقوله، ومنكر هذا جاهل مبطل لا يُلتَفَت له.
فالأسماء تُعرف من خلال قصد واضعيها، فما كان شرعيًّا يُعرف مراده من طريق الشرع، وما كان لغويًّا يُعرف اسمه من طريقها، وما كان عُرفيًّا يُعرف من طريق أهله.
قال ابن تيميّة [1] : «الأسماء ثلاثة أنواع: نوع يُعرف حدّه بالشرع، كالصلاة والزكاة، ونوع يُعرف حدّه باللغة كالشمس والقمر، ونوع يعرف حدّه بالعرف كلفظ القبض ولفظ المعروف في قوله: {وعاشروهنّ بالمعروف} » .