فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 861

لأن الطوائف البدعية في هذا الباب من الغلاة؛

-إما أنهم يُكفرون بالعموم، ويرون ان الأصل في الناس هو؛ الكفر، ويتعاملون مع الناس في الأصل على أساس البراءة من الإسلام، وليس البراءة من الكفر والشرك، ولهذا عمدوا إلى استحلال الدماء والأموال الأعراض.

-وهناك طوائف أقل منهم سوءًا وشرًا؛ توقفوا في الحكم على هذه الشعوب، فلم يحكموا لها بإسلام، ولم يحكموا لها بكفر - أي جعلوها في منزلة بين المنزلتين -

والذي نعتقده؛ أن هذه الطوائف من الطوائف الغالية.

نحن نعتقد؛ أن الأصل في أمتنا الإسلام.

فعندما تدخل بلدًا من البلاد، تجد فيه المساجد ويُرفع فيه الآذان، والناس يذهبون فيه إلى الصلوات، ويُسمون الله على ذبائحهم، ويستقبلون القبلة، ويتشهدون بكلمة التوحيد، وهذه علامات الإسلام.

لقوله صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا؛ فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله) [1] .

فهذه من علامات الإسلام.

وقد ذكر الكاساني في"بدائع الصنائع"؛ العلامات التي يُحكم على الرجل بالإسلام في"كتاب الجهاد"، وقال؛ إما بالنص - أي بكلمة التوحيد - وإما بالدلالة - أي بعمل من الأعمال التي يتميز بها أهل الإسلام عن غيرهم، وإما بالتبعية [2] .

وشعوبنا عندها الكلمة - النص - والدلالة - الأعمال - والتبعية - آبائهم مسلمون وأمهاتهم مسلمات -

(1) رواه البخاري.

(2) قال الكاساني رحمه الله: (الطرق التي يُحكم بها بكون الشخص مؤمنا؛ ثلاثة، نص، ودلالة، وتبعية، أما النص؛ فهو أن يأتي بالشهادة أو بالشهادتين، أو يأتي بهما مع التبرؤ مما هو عليه صريحا ... وأما بيان ما يحكم به بكونه مؤمنا من طريق الدلالة؛ فنحو أن يصلي كتابي أو واحد من أهل الشرك في جماعة ... وأما الحكم بالإسلام من طريق التبعية؛ فإن الصبي يحكم بإسلامه تبعا لأبويه - عقل أو لم يعقل -) [البدائع، كتاب السير، فصل: بيان ما يعترض من الأسباب المحرمة للقتال] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت