فهرس الكتاب
فمن اعتقد أن الأمة - بمجملها وعامتها - قد عادت إلى الكفر والشرك؛ فهذا ضلال.
ولو أردنا ان نفصل سبب ضلالهم يطول الحديث، ولكن هم يعتقدون؛ ان الكفر قد حل بالبلاد - هكذا يقولون - فبعضهم يرى؛ أنه ما دام قد سميت هذه الدار بـ"دار كفر"، فقد أُطلق على أهلها أنهم كفار، وهذه قاعدة معروفة من قواعد أتباع فرق وطوائف الخوارج، أنه إذا كفر الإمام؛ كفرت الرعية، وصاروا جزءًا من طائفته!
والناس ليسوا جزءًا من الطائفة - الدولة - لأن هؤلاء مقهورون، محكمون.
وتعرفون فتوى شيخ الإسلام في"ماردين" [1] .
وتعرفون؛ أن كثيرًا من البلاد الإسلامية قد حُكمت بالكفر، كالأندلس، ومصر من قبل العبيدين، وماردين والعراق من قبل التتار، والشرق الإسلامي كله، ولم يحكم أهل الإسلام قط على أن الشعوب - بمجرد سقوط الدولة المسلمة الحاكمة عليهم - قد كفرت وأن الناس قد خرجوا من الإسلام، لم يقل أحدٌ من أهل الإسلام بهذا.
كان الخوارج يعتقدون؛ أن دارهم وطائفتهم هي دار الإسلام، وأن الديار المخالفة لهم - الذين لم يدخلوا في دينهم ولم يدخلوا في حكمهم - هي دار ردة، وبالتالي من دخل فيها فهو مرتد وكافر.
وهذا ضلال من ضلالتهم.
وبعضهم قال: أن هؤلاء الساكنين لهذا الديار لم يظهروا الكفر بالطاغوت! والأصل أنهم يعلنوا البراءة - لما يقرءوا من كلام أهل الإسلام؛ بأن البراءة يجب أن تُعلن، كما قال إبراهيم عليه السلام: {إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ} [الممتحنة: 4] .
ولكنهم ينسون حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) [2] .
(1) ماردين؛ مدينة تقع بين رأس العين ونصيبين في شمالها، فيها قلعة عظيمة من الصخر، وكان يقال لها في المئة الرابعة من الهجرة؛"الباز"، وكانت معقل أمراء بني حمدان، وهي اليوم تحت الحكم التركي، وفتوى الشيخ في المجموع: ج28/ص135.
(2) رواه مسلم.