على الناس كفره، وبان لنا، فهو يستر الكفر وظهر لنا، فنحكم عليه بأنه كافر، ولكن قلنا عنه أنه"منافق"لأنه يُخفي عن الناس هذا الكفر.
أما وصف النفاق؛ فموجود.
أما الاحتجاج بكلام شيخ الإسلام؛"بأن بعض الناس لم يتصور في الدنيا إلا مسلم وكافر، ولم يتصور النفاق".
فهذا كلام عن الوجود، لا كلام عن الحكم، فهو يعني؛ أنه في الواقع يوجد مسلمون حقيقيون في الظاهر والباطن، وهناك مسلمون في الظاهر كفار في الباطن - وهم المنافقون - وهناك كفار في الظاهر كفار في الباطن، فهو يتكلم عن الوجود، لا عن الحكم.
وأن تقول؛ هذا منافق، يعني أنه ليس كافرًا فقط، بل كفره مغلظ، وهو أشد من الكافر، لأن أهل العلم لم يختلفوا في أن المرتد تقبل توبته لو تاب، ولكن اختلف أهل العلم والدين؛ في الزنديق، فجمهور العلماء لا يقبلون توبته، فهو أشد عندهم من المرتد في الظاهر والباطن.
فهؤلاء الذين يقولون؛ أن الشعب قد نافق لأنه لم يدخل في طوائفهم، قد جاءوا بجهل جديد.
ودعوى؛ أننا من أهل البدع، وأننا نكفر الشعوب؛ هذا كذب، فنحن الذين لا يمكن أن يُتصور بأننا ندعو هذه الشعوب للجهاد ولإسقاط هؤلاء الطواغيت، ثم نتصور وجود النفاق فيهم.
ولا يمكن أن نتصور الحكم بتكفير الشعوب؛ لأن تحريك الناس للجهاد هو حكم شرعي، فإذا اعتقدنا في الناس الكفر؛ حينئذ يجب أن نخاطبهم بالإسلام أولًا، فقبل أن نقول لهم؛ جاهدوا، نقول لهم؛ أسلموا، ونحن لا نقول لهم؛ أسلموا، بل نقول لهم؛ جاهدوا.
فحين نقول للناس؛ جاهدوا، فواضح من كلامنا أننا لا نكفرهم، لأنا خاطبناهم بالحكم الشرعي، وفي الدنيا؛ الكافر لا يُخاطب بأحكام الشريعة - هو معذب في الآخرة على فروع الشريعة، على القول الصحيح، ولكن في الدنيا لا يُخاطب الكافر بالفروع، فلا يؤمر بالصلاة ولا بالزكاة ولا بالجهاد - بل إذا جاء ليجاهد؛ يُطرد!