الصفحة 12 من 28

هذه الأدلة وغيرها تأمر بقتال الكفار دون أن تقيد بأسلوب أو تخصص بوسيلة.

أما الذين يقولون إن هناك فرقًا في قتال الكفار بالوسائل الحربية وبين قتال الكفار بتفجير المسلم نفسه فيهم، وإن هذا الفرق هو أن قتال الكفار بالوسائل الحربية لا يجعل المسلم متيقنًا من قتل نفسه أما تفجير نفسه في الكفار فهي قتل للمسلم يقينًا وهذا يشبه الانتحار، هذا القول خطأ من وجهين:

الأول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرَّ دخول المسلم المعركة للقتال وهو متيقن أنه مقتول في المعركة لا محالة:

أ) في معركة بدر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض) ، قال: عمير بن الحمام الأنصاري رضي الله عنه: (يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟!) ، قال: (نعم) ، قال: (بخٍ ... بخٍ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يحملك على قول بخٍ بخٍ؟) ، قال: (لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها) ، قال: (فإنك من أهلها) ، فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: (لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها حياة طويلة) ، فرمى ما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل رحمه الله [أخرجه مسلم والإمام أحمد] .

فعمير رضي الله عنه كان متيقنًا أنه سيقتل في المعركة بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم له ومع ذلك دخل المعركة وقاتل حتى قتل.

ب) في معركة أحد: قال ابن إسحاق: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غشيه القوم: (مَنْ رجل يشري لنا نفسه؟) ، فقام زياد بن السكن في نفر خمسة من الأنصار فقاتلوا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا ثم رجلًا يقتلون دونه.

فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من رجل يشري لنا نفسه؟) ، أي أن المطلوب رجل يقاتل الكفار ويقتل يقينًا في المعركة بخبر الرسول صلى الله عليه وسلم.

أما الوجه الثاني:

فإن الانتحار هو قتل النفس يأسًا من الحياة وليس تطلعًا إلى جنة عند الله ورضوان، وهو قتل للنفس وليس قتلًا للكفار، وهو إيلام فقط لنفس المنتحر وليس إيلامًا للعدو بقتله.

وأدلة الانتحار واضحة في ذلك.

وعليه فالفرق واضح بين تفجير المسلم نفسه لقتل العدو وبين قتل المنتحر لنفسه، ذاك إلى الجنة والمنتحر إلى النار، ذاك يقتل العدو بقتل نفسه والمنتحر يقتل نفسه دون علاقة بقتال العدو وقتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت