وانطلاقًا من هذا الفهم عند السلف الصالح كانوا يخترقون صفوف العدو يسارعون إلى الجنة شهداء في سبيل الله:
1)أخرج ابن عبد البر في الاستيعاب عن ابن إسحاق قال: زحف المسلمون إلى المشركين حتى ألجأوهم إلى الحديقة وفيها عدو الله مسيلمة، فقال البراء بن مالك: (يا معشر المسلمين ألقوني عليهم) ، فاحتُمل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم فقاتلهم على الحديقة حتى فتحها على المسلمين ودخل عليهم المسلمون، فقتل الله مسيلمة.
وأخرجه البيهقي عن محمد بن سيرين: أن المسلمين انتهوْا إلى حائط قد أغلق بابه فيه رجال من المشركين، فجلس البراء بن مالك على ترس، فقال: (ارفعوني برماحكم فألقوني إليهم) ، فرفعوه برماحهم، فألقوه من وراء الحائط فأدركوه قد قتل منهم عشرة.
2)أخرج أبو داود وغيره عن أسلم أبي عمران، قال: كنا بالقسطنطينية فخرج صف عظيم من الروم فحمل رجل من المسلمين حتى دخل فيهم، فقال الناس: (ألقى بيديه إلى التهلكة) ، فقام أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه فقال: (أيها الناس إنكم تؤولون هذه الآية هذا التأويل، وإنما نزلت فينا معشر الأنصار ... ) ، إلى آخر القصة حيث بين لهم أبو أيوب أن التهلكة ليست في هذا وإنما في الإقامة في الأموال وإصلاحها وترك الغزو.
وعليه فإن تفجير المسلم نفسه لقتل العدو؛ هو جهاد للعدو كقتاله بأية وسيلة حربية أخرى بل قد يكون أهم وأعظم، وعندما يفجر نفسه في عمليات قتالية للعدو، يكون شهيدًا بإذن الله ما دامت نيته صادقة خالصة لله.
بقيت مسألة؛ وهي ما جاء في بعض الفتاوى بأن العمليات هذه تكون استشهادية إن كانت فقط ضد العسكريين اليهود وليس ضد المدنيين:
إن المقصود بالمدنيين هنا هم الأطفال والنساء والشيوخ، لأن الرجال القادرين على القتال في حالة الحرب الفعلية يقتلون سواء كانوا جنودًا نظاميين أو احتياطيين، ويبقى الموضوع متعلقًا بالأطفال والنساء والشيوخ على النحو التالي:
1)أخرج أبو داود عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، لا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا صغيرًا ولا امرأة) .
وهذا يعني أنه لا يجوز تَقَصُّد الأطفال والنساء والشيوخ الفانين، بالقتل، وذلك في حالة استعمال وسيلة قتالية لا تصيب إلا من تختاره أنت كأن تكون الوسيلة السيف أو بندقية أو ما شاكلها فلا يجوز أن يعمد المقاتل إلى طفل أو امرأة أو شيخ فانٍ فيقتله.
2)فإذا كان العدو يستعمل أسلحة تدميرية تصيب المقاتلين والمدنيين - كما يفعله يهود حاليًا في فلسطين - فيصبح استعمالنا للأسلحة التدميرية ومنها التفجير في عمليات قتالية للعدو، سواء أقتلت مقاتلين وحدهم أم معهم مدنيون، فإن ذلك يصبح مشروعًا طبقًا للآية الكريمة {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} .