ولإزالة شبهة موت صاحب العملية الاستشهادية كان بيده وبسلاحه لا بيد أعدائه وبسلاحهم، نورد بعض الأدلة التي تزيل هذا الإشكال، منها:
قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى) .
ولا ريب بأن نية المجاهد الذي قام بمثل هذه العملية الجريئة ليس قتل نفسه أبداَ بل إعلاء كلمة الله تعالى والفوز بالشهادة والتنكيل وبأعداء الله وعددهم، فشتان ما بين المنتحر الذي يريد قتل نفسه ليتخلص من عذاب الدنيا حسب ما يعتقد، و المجاهد الذي يريد أن ينال رضى الله والفوز بالجنة.
انظر إلى قوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماوَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [النساء: 29 - 30] .
وتأمل بدقة قوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا} .
كيف عبر البيان الإلهي على علة الحكم، فالمنتحر ينتحر عدوانا وظلما، لاحباَ بالله وجنته.
أما صاحب العملية الاستشهادية فهو:
1)يخلص النية لله ويقصد من وراء تفجير نفسه إعلاء كلمة الله بما يستطيع، كما يغلب على ظنه أن العملية لا يمكن أن تتم بأية وسيلة أخرى تضمن سلامته أو غلبة الظن على سلامته.
2)يغلب على ظنه أن العملية ستحدث نكاية ورعبًا بالعدو، أو تجرئة للمسلمين على أعدائهم.
3)أن المجاهد لا يقوم بمثل هذه العمليات إلا في ظروف الحرب واستشارة أهل العلم والخبرة بأمثال هذه العمليات.
ومن لم يتحقق في عمله إلا الإخلاص فعمله جائز - والله أعلم - ولكنه ليس أفضل ممن حقق تلك الشروط التي تعتبر تكميلية ليكون هذا العمل المبرور على أحسن حال، ومن فقد تلك الشروط - إلا شرط الإخلاص - فلا نعتبر عمله قد ضاع، بل هو شهيد مأجور من شهداء الله تعالى.