الصفحة 3 من 28

والعلماء حكموا على مسألة الاقتحام على العدو بغلبة الظن، فمن غلب على ظنه أن يقتل، فهو كمن تيقن ذلك وكلاهما يأخذ الحكم نفسه، فلا فرق بين غلبة الظن بالموت في هذه المسألة عندهم.

ولا فرق أيضا؛ بين الذي أعان على نفسه بالانغماس في العدو، وبين من قتل نفسه بالعملية الاستشهادية فكلهم في الحكم سواء مادام يبتغي وجه الله ونصرة دينه القويم.

وعليه لا اعتبار لليد القاتله للمجاهد في استحقاق الشهادة، سواء قتل نفسه بالتفجير أو رجع عليه سلاحه أو قتله العدو أو قتله المسلمون خطأ أو للضرورة - كالتترس - أو أشار على عدوه بطريقة قتله لمصلحة الدين كما في قصة الغلام الذي أقدم على ما من شأنه أن يقتله يقينا رجاء إسلام قومه.

فهذه الصورة وأمثالها متشابهة بالحكم وصاحبها شهيد، فلا مبرر شرعي على اختلاف الحكم بسبب اختلاف اليد القاتلة في العمليات الاستشهادية مادامت علة الحكم هو النية والقصد ونحن نحسن الظن بأخواننا الذين يضحون بأنفسهم لإعلاء كلمة الله والنيل من أعدائه.

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111] .

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

مسلم محمد جودت اليوسف

مدير معهد المعارف لتخريج الدعاة في الفلبين، سابقا

والباحث في الدراسات الفقهية القانونية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت