الصفحة 21 من 28

الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار وان غلب على ظنه أنهم يقتلونه، إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين) [1] .

فهذا الغلام في قصة الغلام والملك المشهورة أرشد الملك إلى كيفية قتله، فكأنه قتل نفسه عمدا، لاجل تحصيل مصلحة ظهور الدين، فدل على جواز قتل الإنسان نفسه إذا كان ذلك بقصد تحصيل مصلحة دينية لاطلبا للموت يأسا من الحياة وتعجلا للأجل.

7)وفي فتوى من كتاب مجموع فتاوى العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ جمع الشيخ العلامة محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، وقد وضع بن قاسم عنوانا للفتوى هذه نصه (جواز الانتحار في حالة) وكان السؤال إبان الجهاد ضد الاحتلال الفرنسي للجزائر، جاء مايلي:

(الفرنساويون في هذه السنين تصلبوا في الحرب، ويستعملون الشرنقات، اذا استولوا على واحد من الجزائريين، ليعلمهم بالذخائر والمكامن، ومن يأسرونه قد يكون من الأكابر فيخبرهم أن في المكان الفلاني كذا وكذا.

وهذه الإبرة تسكره إسكارا مقيدا، ثم هو مع هذا كلامه ما يختلط، فهو يختص بما يبينه بما كان حقيقة وصدقا، جاءنا جزائريون يقولون: هل يجوز للإنسان أن ينتحر مخافة أن يضربون بالشرنقة، ويقول: أموت أنا وأنا شهيد، مع أنهم يعذبونه بأنواع العذاب؟ فقلنا لهم: إذا كان كما تذكرونه فيجوز، ومن دليله: آمنا برب الغلام، وقول بعض أهل العلم ان السفينة ... الخ) [2] .

ومعنى السؤال الذي وجه الى العلامة ابن إبراهيم مفتي المملكة العربية السعودية الأسبق، هو هل يجوز للمجاهد أن ينتحر إذا خشي أن يعطى دواء يحمله على الأخبار بأسرار الجهاد مما يؤدي إلى مفاسد عظيمة على المجاهدين، فأفتى أن ذلك يجوز وليس هو من الانتحار المحرم، واستدل بقصة الغلام، وبأن العلماء أفتوا بجواز إلقاء بعض أهل السفينة لإنقاذ البقية كما ورد في قصة النبي يونس عليه السلام.

هذه سبعة نقول من أئمة العلم تدل دلالة واضحة أو بطريق اللزوم على جواز العمليات الاستشهادية بشرط حصول مصلحة النكاية في العدو أو تجرئة المسلمين عليهم أو إلحاق الهزيمة المعنوية بالعدو بغية تحقيق النصر عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت