الصفحة 7 من 105

أما في الإسلام، فكلما كان هناك اقتراع، فلا يكون إلا في دائرة الاجتهاد، حيث غياب النصّ، وليس في كل مجال كما هو الحال في غير الإسلام، فالشهادة في الإسلام لا تقبل إلا ممن توفرت فيه الشروط الشرعية من المسلمين، أي أن الإشهاد يستلزم معنى زائدًا على الإسلام. إذ هناك من المسلمين من لا يُرضون بسبب تجريحهم وعدم عدالتهم.

قال الله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق:2]

وقال جلا وعلا: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ... } [البقرة:282]

فاليهودي والنصراني والشيوعي ... ليسوا منا، وليسوا عدولًا في ميزان الله تعالى، ولا نرضاهم أبدًا، بل إننا لا نرضى الفسّاق من المسلمين، مثل السكير والزاني والمرابي والمغني والسارق والكذاب والمبتدع في دينه، بَلْه غيرهم، فالعدل من الناس هو كما قال أبو حنيفة:"وكل مسلم ظاهر الإسلام مع السلامة من فسق ظاهر فهو عدل وإن كان مجهول الحال" (الجامع لأحكام القرآن، للإمام القرطبي [3/ 395] )

ومن هنا، فإنه لا عدالة للكافر. وحيث إن الإيمان بالله هو أساس الإخلاص في القول والعمل، فإن الكافر لا يبتغي بشهادته وجه الله، والشهادة لا تُقام إلا لوجهه الكريم: {وأقيموا الشهادة لله، ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ... } [الطلاق2] .

أما الفساق من المسلمين، فالنص القرآني في رفض شهادتهم لا غموض فيه .. قال الله عز ثناؤه: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون} [النور:4]

ومن هنا، فالنظرة الإسلامية في مجال الإشهاد، لا تسمح للفسّاق والرّعاع والسفهاء والعصاة، فضلا عن الكفار والمرتدين، بالخوض في قضايا الأمة ومصيرها. وهذا في المجال الاجتهادي فقط، لأن كليات الدين وثوابته وأصوله وما هو معلوم من الدين بالضرورة، لا يسمح بالخوض فيه ومناقشته من أيّ أحد ألبتة.

{يا أيّها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} [الحجرات:1]

إن أهل العلم من هم المسؤولون الأوّلون عن استقلال الأمة وإسلامها- بما فيهم الحاكم الذي لا يكون إلا منهم- وكلمتهم هي الكلمة .. والأمة كلها تبع.

وبناءً على أن الشخص العدل هو غير المتهم في دينه والمبرأ من الفسق كله، فكل متهم في دينه -شرعا- وكل فاسق ثبت في حقه الفسق، لا يقبل منه صوته ولا شهادته ولا رأيه، بلْه ترشيحه وتنصيبه ... - قطعا-

وقل لي بربك بعد هذا، ما مصداقية الانتخابات التي عرفتها الأمة الإسلامية على طريقة الغرب من الناحية الشرعية؟؟

ومن هنا أيضا نقول: ليست الديمقراطية بضاعتنا رُدّت إلينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت