العلمانية
ذلك الشرك الأكبر
بقلم فضيلة الشيخ
محمد بن محمد الفزازي
كانت العلمانية ولا تزال بابًا من أبواب الشرك والإلحاد، وكان العلمانيون ولا يزالون صناديد الكفر والعناد. ولما كانت هذه المعضلة متمثلة في إقصاء شرع رب العالمين عن الحكم به والتحاكم إليه، واستبدال شريعة الغاب به، كانت كل البلايا والمصائب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعلمية .. وما يتفرع عن ذلك، مما يكتوي به الناس اليوم، من أقصى الأرض إلى أقصاها، كانت بسببه.
إن إبعاد الشريعة الإسلامية عن الحياة رزية عظيمة للحياة، بل قضاء على الحياة. والناس بدونها {صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقة:7] وجثثًا لا روح فيها، مهما بدت للعيان كأنها حية تأكل الطعام وتمشي في الأسواق؛ إذ الحياة على هذا النحو الفارغ من الإيمان هي مجرد حياة، كحياة من قال فيهم رب العزة: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} [البقرة:96] .
إن أمة لا يحكمها شرع الله تعالى أمة ميتة، ولن ينفخ فيها الروح من جديد إلا أن تعود لمصدر الحياة الوحيد، ألا وهو الاستجابة لله العزيز الحميد، ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهديه التليد: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال:24] فشرع الله يحيينا، وشرع البشر سم قاتل مميت. شرع البشر مزرعة للظلم وحمى للظالمين، شرع البشر ساحة تتفاقم فيها المعضلات وتتوالد فيها المآسي. شرع البشر شرع قاصر بقصور البشر، جاهل بجهل البشر، شرع محكوم بالهوى والنفعية والجهل .. ولا يستطيع الإنسان أن ينفك عما جُبِل عليه من هذه النقائص، إذ هي من نسيج مكوناته وصنعته، ومِلاط بنيته وطِلاء واجهته .. وهذا ما يجعل شرع الإنسان يحمل كل النقائص الطابعة لفطرته، ولا يرجى الكمال من ناقص، وفاقد الشيء لا يعطيه.