بقلم الشيخ؛ محمد بن محمد الفزازي
قال الله تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف:8]
مرة أخرى نجد أنفسنا أمام طابور آخر من المعتدين على دين الله تعالى، العابثين بنصوصه المحكمة، اللاعبين بأقدس المقدسات في هذه الأمة: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. فقد نشرت جريدة"الأحداث المغربية"ليوم الجمعة، 27 محرم 1420. الموافق 14 ماي 1999، بيانًا لمجموعة أطلقت على نفسها:"المثقفون العرب"تحت عنوان:"المساواة بين الجنسين من صميم الإسلام"ناصرت فيه د. آمنة نصير المصرية، الداعية إلى الكفر البواح والردة السافرة المتمثلة في الدعوة إلى تغيير الدين والعمل على تطويره وتحديثه ... ختمت البيان بعدة توقيعات من مصر وإيران وتونس والمغرب. والذين وقعوا مجموعة من العلمانيين والآرائيين والديموقراطيين والشيوعيين وغيرهم من أهل النِّحل الضالة المضلة، بل منهم زنادقة ونصارى مثل المدعو العفيف الأخضر الشيوعي، والنصراني جورج الطرابيشي السوري، ومنهم من يلقب بالفنان مثل عادل السري المصري، والباقي جلهم من أساتذة الفلسفة وبعض الدخلاء على التعليم الشرعي، ومنهم الطبيب والمحامي والطالب والفنان التشكيلي ... إلخ.
ولا شك أن هذه التشكيلة المتخصصة في كل شيء إلا في الإسلام تنبئك بمدى التطاول والتجرئ على هذا الدين الذي بلغ الاستخفاف به مداه حيث أصبح الكفر البواح ينشر، والردة الصارخة تلبس حلة العلم والفقه والاجتهاد. وبتنا نرى من لا يفرق بين أصل وفرع، ولا بين عقل وشرع، بل من لا يصلي بالمرة ولا يقدر لله حرمة يجتهدون في الدين، ويطالبون بتغيير ثوابته وإعادة النظر في كلياته وصياغة نصوصه الدينية صياغة عقلية ترتبط بالمصلحة. (والمصلحة هنا كما يراها الذين لا يعلمون) وهكذا خاضوا فيما لا يحتمل إلا معنى واحدًا، وهو النص بالمدلول الأصولي، واستحلوا ما حرم الله نهارًا جهارًا.
ولم يكتفوا بذلك في حدود أنفسهم، بل نادوا بسن القوانين التي تجعل المحرم حلالًا والحلال محرمًا وفرضه على العباد فرضًا، بل وجعله دينًا مبتدعًا يتعبد به الغافلون، لأن المصلحة العامة - زعموا - تدعو إلى ذلك التغيير، أو لأن العقل يرفض الجمود وعدم الرقي بالأحكام الشرعية حتى تتناسب مع الواقع (المتقدم الراقي) . وهكذا دعوا إلى إلغاء نصوص