الصفحة 55 من 105

الإرث المتعلقة بالتفريق بين الذكر والأنثى، وأن شرع الله في هذا ظلم يجب أن يزول. ودعوا إلى إلغاء شريعة الرحمن بخصوص تعدد الزوجات لأن هذه الشريعة القرآنية في نظرهم تهدد بخطر الانفجار السكاني. {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا} [الكهف:5] . ونادوا بتعديل القرآن الكريم في موضوع الشهادة وطالبوا بالتسوية فيها بين المرأة والرجل. واستدلوا بأن المرأة العالمة في الذرة لا يمكن أن تكون شهادتها نصف شهادة الرجل الأمي. ونادوا بأعلى صوتهم بتحليل الربا وتبديل حكم الرجم في حق الزاني المحصن، (كأن الأمر مطبق فعلًا الآن) وطالبوا بإقرار قانون التبني على الرغم من نهي القرآن عن ذلك. ودعوا إلى إلغاء حكم المرتد، كأنهم يخافون على أنفسهم من قيام الحد عليهم، وهم يعلمون علم اليقين أن لا شيء من هذا يطالهم الآن. فكأنهم يستشعرون قدوم الشريعة وعودتها للحكم من جديد ... وختموا ذلك بما بدأوا به وهو المطالبة بإعادة قراءة النص الديني قراءة تاريخية تأويلية تجديدية واعية بضرورة التحديث الديني .. إلى آخر فصول هذه المأساة.

والأمْر الأمَرّ في كل هذا الضياع وهذه الردة التي لا أبا بكر لها، أن ينسب كل هذا العبث بالدين وكل هذه الفتن الهوجاء إلى الأئمة وحفاظ الأمة عبر التاريخ. وأنهم (أي الأئمة) هم الذين بدلوا وغيروا، وهم الذين استحلوا وحللوا، بل أومأوا إلى أن الصحابة أنفسهم رضي الله عنهم هم الذين سبقوا إلى هذا النضج الكفري القائم على التقديس الفكري ... وهلم جرًا.

فمن أين نبدأ مع هؤلاء الأوباش المتعالمين؟ وكيف ينبغي أن تكون مواقفنا معهم؟

إنهم ليسوا طلاب علم فنعلمهم، وليسوا مريدي خير فنهديهم، وإنما هم ثلة من أولئك الذين يسرحون ويمرحون ويعبثون بكل مقدسات أمتنا اليتيمة التي غاب عنها شرع الله أو غيّب، فاستنسر البَغاث واستأسد الكلاب. وإلا فهؤلاء ينبغي أن يحالوا على المحاكم الشرعية وقاضي المسلمين لإقامة حد الله تعالى عليهم. لكن أين هذه المحاكم الشرعية في بلاد الإسلام؟ وأين هذا القاضي المسلم وليس هناك إلا القوانين الوضعية الوضيعة وحقوق الإنسان الوثنية من وراء القوم تحميهم وترعاهم وتبارك زندقتهم. وبالتالي هم آمنون من هذه الناحية - على الأقل الآن - وحيث إن معركتهم مع الإسلام والمسلمين في حدود القرطاس والقلم، فدونهم هذا الرد والردع، وعلى نفسها جنت براقش.

1)لتطمئن هذه الحثالة من"المثقفين العرب"أن دين الله عز وجل محفوظ من عبث العابثين من فوق سابع سماء، وإلا لكان قد اندرس وغاب مع الغائبين والغابرين، ولما بقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت