الصفحة 75 من 105

عامة وحِسبة ... بمدى المصائب والكوارث النازلة على كاهل الناس، أفرادًا وأسرًا وجماعات ودولًا ... وتستطيع أن تدرك أيضًا مدى الجرم الذي يرتكبه العلمانيون وهم يمارسون حربهم على الله تعالى في إقصاء الكتاب والسنة في حق البشرية كلها.

ولا داعي هنا للتذكير بأن كلًا من الإيمان والتقوى المبنيين على الفهم السليم للإسلام، مجلبة للرزق والسعادة والطمأنينة والعز والتمكين والتقدم ... طبعًا العلمانيون لا يفهمون هذا. ولا سيما وهم يرون مجتمعات الغرب تغرق في الترف والأموال والرفاهية والتقدم والعلم والتكنولوجيا وما إلى ذلك، ثم ينظرون إلى المجتمعات الإسلامية فلا يجدون إلا عكس ذلك. إلا أن بلادتهم لا تمنعنا من تنبيههم إلى أن الغرب وصل إلى ما صل إليه، ليس بالكفر والإلحاد، ولا حتى بالاعتماد على النفس في معركة السبق العلمي وما يؤول إليه كل سبق من هذا النوع. ولكنهم وصلوا إلى ذلك بسرقة الحضارات ونهب الثروات بالعسكر والمستعمرات، وبجلب اليد العاملة الرخيصة طوعًا أو كرهًا، واستيراد الأدمغة العالمة من شتى البقاع رغبة أو رهبة، ثم بناء ما نراه من أوجه المدنية والتقنية والفنية والقوة ... وفي المقابل تخلف من تخلف من المجتمعات، ومنها المجتمعات الإسلامية، لا بسبب الإسلام الذي أول آية من كتابه: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق:1] ولكن، أولًا وأخيرًا، بسبب بعدهم عن الإسلام نفسه علمًا وعملًا، ولم تنفع في امتلاخ المجتمعات الإسلامية من التخلف بكل صوره بعض الشعائر التعبدية المفصولة عن الشرائع القضائية التي ليس في الفصل بينها إلا الخزي في الدنيا وعذاب الرب في الآخرة: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة:85] . إن تعرية فصول الاستعمار وما صاحبه من ترحيل اليد العاملة وتهجير العقول العالمة من كل حدب وصوب .. كان من أسرار تقدمهم التقني والعلمي والعسكري والاقتصادي ... وما إلى ذلك، كما كان تخلفنا عن الإسلام العظيم مطية لتخلفنا عن أعدائنا وعقابًا لنا بهذا التخلف الذي آل إلى التبعية التامة في أخص خصوصياتنا ألا وهي عقيدتنا. وها أنا ذا أهمس في آذان العلمانيين أن حضارة الغرب حضارة مسروقة ومنهوبة في أسسها. ولم يكن تخلفنا إلا جزاء وفاقًا لتعطيل شرع الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت