الصفحة 46 من 99

خمسة واربعين يومًا تم الافراج عنا بضمان محل الإقامة، وتم ترحيل الدكتور عمر عبد الرحمن ومن معه من الاخوة الى مدنهم، وخرجنا من السجن وكنا عازمين على عدم ترك المسجد لوزارة الأوقاف وبالفعل انشأنا مدرسة للدعوة كان يحضرها يوميًا خمسة وسبعون من الشباب الملتزم للتعلم و الدعوة وفي أحد الأيام فوجئت باحد المصلين يخبرني أنه يعمل كاتب في النيابة وأن رئيس النيابة ارسله لكي يخبرني بضرورة الهروب؛ لأن مباحث أمن الدولة قد طلبت إذن للقبض علي، وقال أن هذا الطلب ليس كالمرات السابقة، وانهم ينوون تلفيق قضية كبيرة فشكرته وقلت له بلغ السيد رئيس النيابة شكري على نصرته للمظلومين ولضميرة الحي الذي نفتقده في هذا الزمان المهم أخدت ملابسي وذهبت إلى سكن الطلاب في المدينة الجامعية.

في الليل وفي النهار كنتُ أذهب إلى البيت كالمعتاد وبعد يومين جاءت قوات أمن الدولة واقتحموا البيت ولم يطرقوا الباب كالمرات السابقة واعتقلوا والدي حتى اسلم نفسي، ولم يكن أحد في هذة المرة يعرف المكان الذي أنام فيه فلم يحصلوا على معلومة واحدة عني ولقد أرسلت أخي الأصغر في الصباح إلى والدي بالطعام ولكي يستشيرة في مسألة أن أسلم نفسي أم لا؟

فرفض والدي يرحمه الله تعالي أن أسلم نفسي، فقررت السفر إلى القاهرة وهناك بدأت في الاتصال بإخوة الجماعة، وقابلت الشيخ رفاعي طه الذي كان هاربًا وقتها من الأمن وطلب مني مقابلة الشيخ صفوت عبد الغني لتفعيل دوري أثناء الهروب، وفي القاهرة تعرفت على أحد الشباب من شبرا الذي قام بتزكيتي عند أحد رجال الأعمال من أعضاء الجمعية الشرعية، وكان هذا الرجل يحتاج الى إمام لمسجده الذي بناه لتوه في مدينة نصر، فوافقت على العمل لممارسة الدعوة والإختفاء في آن واحد، لكن الرجل طلب مني صورة البطاقة الشخصية بعد ثلاثة أيام فأعتذرت، ويبدو أنه قد حُذّر من الشباب الملتزم القادم من الصعيد خوفًا من أفكارهم المتشددة، فأقترح علي أحد الإخوة السفر إلى السعودية لاداء العمرة، اقتنعت بالفكرة وأقترضت مبلغ من أحد الاخوة للسفر وقبل السفر بيومين قامت إحدى المجموعات بمحاولة لإغتيال وزير الداخلية حسن ابو باشا، وبدأت حملة اعتقالات واسعة في صفوف الجماعة في كل المدن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت