لطمئنة الأخ المسؤول عن ترتيب الأمر، بعد يومين سافرت إلى قندهار بعدما علمت من مكتب المجاهدين عبر جهاز المخابرة أن الشيخ محمد الاسلامبولي واعضاء الجماعة الاسلامية انتقلوا اليها بعد بدء الحرب.
كان دورنا في قندهار هو حماية المدينة ليلًا بواسطة الدوريات الراكبة المستمرة وهروبًا من القصف الجوي الذي كان يستهدف بيوت العرب، فقد كان دور الطابور الخامس هو وضع شريحة الكترونية بحجم شريحة الموبايل داخل بيوت العرب لتقوم الطائرات ليلًا بتحديد المكان بواسطة نظام GPS ثم قصفه بالقنابل ذات أطنان.
أنني اشهد اليوم شهادة لله وللتاريخ فقد كنت معايشًا لما يحدث أربعون يومًا تحت القصف الجوي الذي كان يختار في كل ليلة بيتًا للمجاهدين العرب أو سيارة من سياراتهم، أقول أن جميع فصائل المجاهدين بما فيهم القاعدة فوجئنا بعدم نزول الامريكان إلى أرض المعركة خوفًا وجبنًا، وذلك القرار كان بعد عملية الانزال الفاشلة التي استهدفت منزل أمير المؤمنين وقد تصدى لهم المجاهدون وحطموا طائرتهم وافشلوا خطتهم.
لقد كانت الحرب في أفغانستان من بدايتها إلى نهايتها بالطائرات ذات الأطنان وبالطابور الخامس جيش أحمد شاه مسعود و الجواسيس من المرتزقة.
فكانت الطائرات تقوم بقصف مواقع المجاهدين وقوات الشماليين يتقدمون على الأرض فإذا ماوجدوا مقاومة من المجاهدين انسحبوا واتصلوا بقوات الدعم الجوي لكي يبدءوا بالقصف مرة ثانية وثالثة حتى ينسحب المجاهدون او يقتلوا تحت القصف جميعًا، وبهذا التكتيك سقطت كل المدن الأفغانية.
وإن قوات الطالبان كانت تظن الامر كسابقتها من معارك أن الارض لا تمثل شيئًا ذا أهمية في المعركة فما فقدناه اليوم بالامكان أن نسترجعه غدًا و هكذا كانوا يقاتلون منذ سنوات عديدة فكانت تنسحب قواتهم حسب التيكتيكات التي تعلموها سابقًا أملًا في العودة اليها غدا.