لقد كانت قيادات العرب و القاعدة يحاولون أفهامهم أن الامر في هذه المعركة مختلف تمامًا لكن كيف تستطيع أن تغير من تكتيك معركة أنت تتعامل فيها كضيف وليس لك زمام الأمر، أما في قندهار أخر قلعة للامارة الاسلامية فقد كان هناك رأيان، الأول يقول بالانحياز و البدء في حرب العصابات بعد نزول الأمريكان و الاخر كان يرى الصمود حتى أخر رجل في المجاهدين و على هذا بايع 2000 مجاهد من الطالبان أمير المؤمنين على الموت و انضم المجاهدون العرب كلهم لهذا الرأي وبايعوا أمير المؤمنين على الموت وكان عددهم وقتها لايتجاوز 500 مجاهد.
واستمرت المعركة لأكثر من أسبوعين حامية الوطيس حاولت قوات الشماليين خلالها دخول المدينة لأكثر من مرة من جهة المطار لكن صمود مجاهدي القاعدة و العرب وحدهم حال دون ذلك برغم القصف المكثف والمتكرر في كل ليلة على المطار.
ومن العجائب في هذه المعركة أن تقوم إحدي الطائرات بقصف إحدى دبابات المجاهدين فتدمرها ثم يفاجئ المجاهدون بالاخ الذي كان يستخدم الدبابة موجود على بُعد أمتار من الدبابة المتفحمة داخل حفرة وقد دُفن حتى رقبته.
ومن كرامات المجاهدين في هذه الأيام أن الاخوة مسؤلي الجماعات الجهادية كانوا قد اجتمعوا في مكتب الاعلام الخارجي للطالبان وذلك لمقابلة الملا عمر -حفظه الله- أو للاتصال به عبر المخابرة، فكان الأخ سيف العدل عن القاعدة و الشيخ محمد الاسلامبولي عن الجماعة الاسلامية و الشيخ أبو مصعب الزرقاوي عن التوحيد و الجهاد والضحاك ممثل عن مجاهدي الشيشان و الشيخ أبو حفص الموريتاني المسؤول الشرعي للقاعدة، وكنت يومها برفقة الشيخ محمد الاسلامبولي وبعد ساعتين من الانتظار جاءت احدى الطائرات الامريكية وقصفت المبنى.
كان الاخوة في هذا الوقت يصلون الظهر داخل احدى الغرف وكنت قد انتهيت من الصلاة وخرجت إلى السيارة التي كانت ملتصقة بجدار المبنى وفقد كنا لا نستطيع ترك السيارات مخافة أن تلصق بها شريحة إلكترونية وبعد خروجي بدقائق معدودة نزل الصاروخ في فناء المبنى فسقط الجدار و السقف على الاخوة، فأُصيب الأخ الشيخ أبو مصعب الزرقاوي -رحمه