أن قال - وكان من فضل الله عليَّ ماذهبت إلي كلية ثائرة لأمر من الأمور إلا وعدت موفقا وكان جهدي موضع شكر المسئولين في وزارة الداخلية - إلي أن قال - وكنت ألتزم الموضوعية البحتة وأدعو إلي ضبط الأعصاب عند الأحداث المثيرة حتي قال لي أحد المعتقلين من أحد الأحزاب في سبتمبر - أيلول - إنني جمدت أعصاب الشباب ووضعتها في ثلاجة).
أما جماعة الفنية العسكرية التي حاولت اغتيال السادات وعمل انقلاب عسكري فبعد أن نفذ الحكم في البطلين صالح سرية وكارم الأناضولي (رحمهم الله) أعلنت بعض القيادات أسفها عما قاموا به وهاجموا التطرف والعنف على صفحات الجرائد الرسمية طمعًا في الخروج من السجن بعد قضاء نصف المدة، وهم حسن السحيمي ومحمد ياسر السعيد وهاني الغزنواني الذين ينفذون أحكامًا بالأشغال الشاقة المؤبدة، وقالوا إننا نحذر الشباب من خطر المجموعات الأصولية ولاتكرروا أخطاءنا، استشيروا الفقهاء والعلماء ولاتختاروا أي منظمة أصولية. وقال السحيمي آنذاك: إن الحاكم الذي يمارس الشعائر الدينية ويصوم ويعلن ممارسة الحكم طبقا لتعاليم الإسلام لايكون هدفا للجرم).
ثم جاءت تراجعات قيادات الجماعة الاسلامية على يد رئيس مجلس شورى الجماعة داخل السجون الشيخ كرم زهدي والذي استطاع أن يقنع باقي أعضاء المجلس بها حيث يتمتع بإسلوب متميز في إقناع محاوريه، ثم قام بمهمة ترويجها لشباب الجماعة داخل سجون القهر و الارهاب و التعذيب فرأى الشباب فيها الفرصة الذهبية والتي يجب أن لاتفوت حتى تنتهي أزمتهم وأزمات أسرهم وأهليهم فوافقوا على ماطرحه عليهم مشايخهم من أفكار ظنوها تقتصر على ترك السلاح وعدم قتال الدولة نظرًا للمفاسد التي جلبتها عملياتهم المسلحة، لكن الأمر لم يكن كذلك إذ فوجئ الشباب بعد خروجهم أن دور مشايخهم لم ينتهي بعد فوجدوهم ينتقلون من مراجعات واقعهم في الداخل الى تراجعات في واقع لايعلموه ولم يعيشوه فأخذوا بتستطير البيانات المستنكرة و الشاجبة لكل عملية جهادية في أي قطر من الاقطار حتى ولو كانت موجهة الى الصليبيين أو الصهاينة.