العالمين صلى الله عليه وسلم؛ فقد أعطاه الشفاعة -كما هو معلوم في حديث الشفاعة الذي رواه البخاري وغيره في صحيحه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما [1] - ولذلك فإنّ النّاس يأتون الأنبياء، وما من نبيّ إلّا ويعتذر؛ يأتون آدم فيعتذر ثم يأتون نوحًا فيعتذر ثمّ إبراهيم فيعتذر، ثمّ يأتون موسى فيعتذر، ثمّ يأتون عيسى فيعتذر، ثمّ يأتون النبيّ صلى الله عليه وسلم فيقول أنا لها.
ولذلك قال عبد القادر بن محمد بن محمد سالم -رحمه الله- في عقيدته"الواضح المبين":
وحكمة الإتيان للكرام ... إظهار فضل سيّد الأنام
إذ لو أتوه أولًا ما شعشعا ... أنّ سواه لم يكن مشفعًا
صلى الله عليه وسلم، فهذا يدلّ على مكانته العظيمة صلى الله عليه وسلم، ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى له الوسيلة، كما في الحديث الثابت في صحيح مسلم وغيره من حديث عبد الله ابن عمر ابن العاص رضي الله عنهما.
وهكذا إذًا فإنّ الله سبحانه وتعالى قال فيه: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى:5] ، ولم يعطِ هذا إلّا للنبيّ صلى الله عليه وسلم، وقال فيه {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [الفتح:10] .
ولذلك قال أحد الشعراء:
كيف السبيل إلى تقصّي مدح من ... قال الإله له وحسبك جاها
(1) الحديث رواه البخاري في صحيحه؛ كتاب التوحيد، بَابُ كَلاَمِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ مَعَ الأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ -من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه- رقم الحديث: (7510) .