الصفحة 120 من 122

إليه جيفة كلب نتن قد مات, ولما أصبح ورأى صنمه على تلك الهيئة, ساءه ما رأى وعلم أن مثل هذا ما كان ليعبد, وعند ذاك كلمه الفتية في أمر الإسلام ودخل في الإسلام ـــ رضي الله عنه ــــ, وأنشد في ذلك رجزًا كنت أحفظه ولكن نسيته لقدم عهدي به.

معاذ بن عمرو ـــ رضي الله عنه ــــ هو الذي ضرب أبا جهل وقتله, ومن المعلوم أنه كما في صحيح البخاري وغيره أن النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ قضى بسلب أبي جهل لمعاذ بن عمرو ابن الجموح, مع أنه قتله معه أيضًا ابنا عفراء, وقد ورد هذا عند البخاري وغيره من حديث عبدالرحمن بن عوف ـــ رضي الله عنه ـــ, وقد أتياه فتيان ابنا عفراء ومعاذ بن عمرو وسألاه عن أبي جهل وقالوا له: يا عم, وسألاه عنه وكان يتعجب من أمرهما, فعمدا إليه وضرباه حتى أردياه صريعًا, وأتيا النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ـــ فقال:"من منكما قتله؟"، فقال كل واحد منهما: أنا قتلته يا رسول الله, فأمرهما أن يرياه سيفيهما, فلما رأى ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ سيفيهما ونظر فيهما وقال:"كلاكما قتله", وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو ــــ رضي الله عنه ــــ.

وجاء أيضًا عند أهل السيرة وغيرهم أن عبد الله بن مسعود ــــ رضي الله عنه ـــــ أيضًا شارك في قتله وسنجد هذا أيضًا في نظمنا ـــ بإذن الله ـــ.

ومن هنا تكلم أهل العلم عن السلب؛ فمن المعلوم أن السلب هو ما يسلبه القاتل من المشرك القتيل, فلذلك فالنبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ كما في الصحيح وغيره قال: (من قتل قتيلًا فله سلبه أجمع) وفي سنن أبي داوود أن النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ قضى بالسلب للقاتل فأصله في صحيح مسلم أن النبي ـــــ صلى الله عليه وسلم ــــــ قال يوم حنين: (من قتل قتيلًا فله سلبه) واختلف أهل العلم؛ هل كل قتيل قتله قاتل مسلم له سلبه أم لا بد في ذلك من شرط؟ وهو أن يأذن الإمام كأن يقول الأمام: من قتل قتيلًا فله سلبه، كما قال النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ والراجح على العموم, وهذا كان من المعلوم عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت