فهرس الكتاب
الصحابة, لأنه يوجد أكثر من صحابي كان يسأل الله سبحانه وتعالى أن يلاقي مشركًا فارسًا قويًّا فيقتله ثم يأخذ سلبه, فقد وقع ذلك من عبدالله بن جحش, ووقع ذلك من سعد بن أبي وقاص, ووقع مثل ذلك عن غير واحد من الصحابة أورد تلك الآثار أبو عبد الله الحاكم وغير ذلك من المحدثين, وهو مشهور في مصادر السير, فلما كان هذا من الأمور المعلومة والمعروفة عندهم, قالت طائفة من أهل العلم: إنما خرج هذا الأمر منه ـــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ مخرج التحريض: (من قتل قتيل فله سلبه) ولذلك في يوم حنين لما قال النبي ـــــ صلى الله عليه وسلم ــــ ذلك, قام أبو طلحة زيد بن سهل النجاري, وكان من الفرسان الأقوياء الشداد, وقتل عشرين من المشركين وأخذ أسلابهم, ولذلك قال البدوي في الأنساب:
بيده يوم حنين قصما*** عشرين فيه غنما
ــــ رضي الله عنه ــــ وهو الذي كان يقول:
أنا أبو طلحة واسمي زيد *** وكل يوم في سلاحي صيد
فقالوا: إن قوله: (من قتل قتيلًا فله سلبه) إنما هو لتحريضهم, أما الأمر فإنه كان معلومًا عندهم أن من قتل قتيلًا فله سلبه, فمن أهل العلم من قال: إنه يشرع في ذلك إذن الإمام, ذهب لذلك بعض المالكية, وقال به الأحناف, وذهب إليه بعض الشوافع, ومنهم من قال: يفترض في ذلك البينة, لأنه جاء في بعض الروايات زيادة أنه ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ قال: (من قتل قتيل له عليه بينة فله سلبه) , ولكن الراجح أنه أيضًا لا تشترط في ذلك بينة, وأنه لما أتاه ابنا عفراء ومعاذ بن عمرو لم يسألهم النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ عن بينة, إنما نظر في سيفيهما, وذلك لا يعد من قبيل البينات, وإن كان بعض أهل العلم قال: إن نظره في ذلك يفيد معنى, وإن كان يفيد معنى, وإنما يفيد المعنى إنما لأنهما تنازعا في ذلك, فقال كل واحد منهما إنه قتله.