الصفحة 22 من 122

خير ما تتنافس فيه (الهمم) : وهي جمع همة، هو هذا العلم، وهو (خير مغتنم) ، ولذلك من أحسن الشعر ما قاله أحد الشعراء:

العلم أفضل ذخرٍ أنت ذاخره ... من يدرس العلم لم تدرس مفاخره

اقبل على العلم واستكمل مقاصده ... فأول العلم إقبال وآخره

يقال في كل شيء إن أوله إقبال وإن آخره إدبار إلا العلم؛ فإنه يقال إن أوله إقبال وآخره أيضًا إقبال، فهو خير ذخر وهو (خير مغتنم) ؛ خير ما يغتنمه الإنسان هذا العلم.

والأصل أن العلم في اللغة يقال للإدراك أو هو إدراك حقيقة الأشياء على ما هي عليه.

فمن أدرك حقائق الأشياء فقد علمها وهو عالمٌ بها، أما من لا يعرف حقائقها، ولا يدرك كُنهها فإنه لا يسمى عالمًا، ولذلك العلم هو ما كان محققًا، وكان أيضًا مستبينًا واضحًا جليًا عند صاحبه، ولذلك يقول بعضهم:

العلم ما حُقِّق واستبانَ ... وغيره ليس بعلم كانَ

ولا سبيل إلى التحقيق ولا إلى الإبانة والإيقان إلا بما جاء النبي صلى الله عليه وسلم من عند الله، فهذا هو العلم، ولذلك أحسن الأندلسي القرطبي الذي قال في سينيته الرائعة:

ما العلم إلا كتاب الله أو أثرٌ ... من الرسول يجلّي كل ملتبس [1]

فأنهل بقلبك فيضًا من

(1) الشطر الصحيح: يجلو بنور هداه كل ملتبس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت