الصفحة 34 من 122

من أصحابه يريد تلك العير، التي كان فيها أميّة ابن خلف مع مائة رجلٍ من قريش، وكان عندهم ألفان وخمسمائة بعير، ولم يقع قتال، فاتته هذه العير، وكان النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - قد خلّف على المدينة سعد بن معاذ - رضي الله عنه - وهو سيّد الأوس، سيّد بني عبد الأشهل، وجعل النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم - اللواء في هذه المعركة إلى سعد ابن أبي وقّاص، ويروى وهو الصحيح أنّه إنّما جعل اللّواء لغيره، وثمّة سرايا وقعت قبل هاتين الغُزوتين وسنأتي على ذكرهما إن شاء الله سبحانه وتعالى.

والسّفسير تُقال للقيّم على الأمر، تُطلق على البائع، و تُطلق على السيّد، وتُطلق على الخادم، وتُطلق على القيّم على الأمر الذي يصلحه، فهذا هو السّفسير.

ثمّ بعد ذلك ذكر غزوة العُشيرة:

ثمَّ العُشيرة إلى عير أبِي *** سفيان في ذهابها للأربِ

الشرح:

والعُشيرة هي الأخرى موضع هو موضع بعيد عن المدينة، قيل إنّه يبعد عنها ستّة أميال، وهذا الموضع خرج النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - إلى جهته يريد عيرًا لقريش وكان على رأسها أبو سفيان، صخر ابن حرب - رضي الله عنه -، فخلّف النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - على المدينة زيد ابن حارثة - رضى الله عنه - و جعل اللواء إلى علي ابن أبي طالب وكان أبيض، وخرج النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - في مائة وخمسين من أصحابه وقيل في مائتين وفاتتهم تلك العير و لم يدركوها، إلّا أنّ خروجهم لتلك العير ومحاولتهم لنهبها كان كلّ ذلك سببًا في غزوة بدر الكبرى كما سنرى بإذن الله سبحانه و تعالى، لأنّ هذه العير لمّا فاتتهم وذهبت إلى الشام كانوا يتحسّسون مقدمها ورجوعها، فكان النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - يرسل الصّحابة يتحسّسون الأخبار ويأخذون العيون، فأتاه طلحة ابن عبيد الله و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت