الصفحة 49 من 122

السائل:

الشيخ:

"نعم من المعلوم عند الأصوليّين أنّ الحكم يدور مع العلّة حيث دار وهذا يكون مطبّقا أكثر ما يكون خصوصا فيما يتعلّق بمسائل الاجتهاد، ولكنّ الواجب هو الانصياع لما قال النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - وعمله و الأخذ بما كان مؤثّرًا أكثر في الكافرين، مثلًا أعطيك مثالا مهمّا على هذه المسألة، من المعلوم أنّ عمر ابن الخطّاب - رضي الله عنه - كما في صحيح البخاري من حديث زيد ابن أسلم عن أبيه أنّ عمر ابن الخطّاب - رضي الله عنه - قبّل الحجر الأسود وقال:"والله إنّي لأعلم أنّك حجر لا تنفع ولا تضرّ، ولولا أنّي رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يقبّلك ما قبلتك"، فهنا قبّل الحجر الأسود بمجرّد أنّ النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - قبّله ولم يعرف العلّة، اتّبع النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - ولم يعرف علّة التقبيل، إنّما علم أنّه لا ينفع ولا يضرّ ولم يعرف لما قبّله النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - ولم يبحث عن التعليل اللهم إلّا ضمنًا، و لكنّه قبّله."

نجد أيضا في سنن أبي داوود وأصل الحديث في صحيح البخاري أنّ عمر ابن الخطّاب - رضي الله عنه - قال:"فيم الرملان والكشف عن المناكب، وقد أطّأ الله الإسلام و أعزّ أهله"، ومن المعلوم أنّ الرملان وهو الإسراع و الكشف عن المناكب إنّما أمر النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - به الصحابه لإظهار أنّ بالمسلمين قوّة ليظهر للمشركين أنّ المسلمين أقوياء؛ لأنّ المشركين لمّا رأوا المسلمين آنذاك قالوا إنّهم قد أصابتهم حمّى يثرب، فقال عمر ابن الخطّاب:"لما الرملان و الكشف عن المناكب وقد أطّأ الله الإسلام وأعزّ أهله"، ثمّ قال:"ولكنّنا لا نترك شيئا ً كنّا نفعله على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم -". فهنا عرف العلّة ولم يهتمّ بها إنّما فعل ما كان النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - يفعله، وهناك لم يعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت