الصفحة 5 من 122

وكما فعل غيرهم من الأئمة الأخيار؛ كانوا يصنفون في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا، ومنهم من كان مُتشددًا فيها، إلا أن الغالب على أهل العلم أنهم يتساهلون عندما يروون في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وفيما يتعلق بذلك المعنى، إلا في الأحكام فإنهم كانوا يتشددون؛ كما جاء عن أحمد بن حنبلٍ وعن غيره من الأئمة الكبار، وعلى هذا النهج سار كثيرٌ من العلماء؛ ومن هؤلاء العلماء أحمد البدوي الشنقيطي رحمه الله.

فالبدوي المجلسي -رحمه الله- لا يُعرف عنه الكثير، اللهم إلا فيما صنفه في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد صنف نظمه في أنساب العرب [1] الذي يذكر في أوله:

حمدًا لمن رفع الصّيت العربيّ ... وخصّهم بين الأنامِ بالنبيّ

صلى الله عليه وسلم، وهو في أكثر من ألف بيت، وتكلم فيه عن أنساب العرب، وعن سلكِ نسب النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضًا عن سلكِ نسب الأنصار، ثم أيضًا في نظمه لغزوات النبي صلى الله عليه وسلم؛ الذي هو النظم الذي بين أيدينا.

وأحمد البدوي -رحمه الله- هو من علماء هذه البلاد الكبار، توفي سنة (1208) من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مجلسيٌّ رحمه الله.

وكان قد تتلمذ على كثيرٍ من أهله من بني عمومته من مجلس العلم، وتفقه وأصبح فقيهًا وأديبًا لغويًا ولاسيما أصبح نسّابةً وسيريًا معروفًا؛ حتى أنه قيل إنه هو من أحيا السيرة وأنساب العرب في هذه البلاد، تمامًا كما يُقال إن الشيخ"سيدي عبد الله الحاج إبراهيم العلوي"-العلامة المشهور- يُقال أنه هو من أحيا علم أصول الفقه في نظمه لـ"مراقي"

(1) اسمه:"عمود النسب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت