يومٌ له ما بعده في الكفر = وقد أتى منوّهًا في الذّكر
بأنّه العذابُ واللّزام = وأنّه البطشُ والإنتقام
وأنّه الفرقان بين الكفر = والحقّ والنّصر سجيس الدهر
أي أنّه النصر، فهذا اليوم يوم بدر هو يومٌ له ما بعده، وهو أوّل يومٍ دامٍ بين معسكر الإيمان وبين عسكر الشرك، وقد خرج النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - مع أصحابه إلى بدر كما هو معلوم، بعد أن علم أن عير قريش التي كان على رأسها أبي سفيان هي في قفولها وعودتها من الشام، وقد مرّ بنا في غزوة العُشيرة أنّ النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - خرج مع أصحابه لنهب تلك العير ولم يدركوها وفاتتهم، فلم يزل النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - يتحسّس الأخبار ويأمر أصحابه بأخذ أخبار تلك العير حتّى أخبروه بعودتها، فعند ذاك لم يكن النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - قد أوعب وخرج بجيشه كلّه، ولم يكن هو والصحابة الكرام قد تجهّزوا للقاء المشركين كجيش إنّما خرجوا لنهب تلك العير. وقد مرّ بنا فيما مضى الأسباب الّتي حملت النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - وأصحابه على نهبِ وأخذِ أموال المشركين، (فبدرٌ الكبرى لعير صخرِ)
هذه الغزوة تسمى بغزوة بدرٍ الكبرى لأنّ ثمة غزوة هي غزوة بدرٍ الأولى وهي الّتي تسمّى بغزوة صفوان، وقد مرّ بنا ذكرها حينما تبع النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - وأصحابه كُرز بن جابرٍ الفهري، واستردّ النبيّ - صلّى الله عليه وسلم - اللّقاح و## المدينة، وفاتهُ كرزٌ وأصحابه ولكنّهم بلغوا موضعًا يسمّى بموضع صفوان هو قريبٌ من بدر الّتي قلنا أنها بئرٌ سُمّيت بذلك؛ لأنّه حفرها رجلٌ من غفار يسمّى ببدر،
فبدرٌ الكبرى لعير صخر = آئبةً من شأمها بالكثر