صخر هو أبو سفيان ابن حربٍ - رضي الله عنه - كان آنذاك لا يزال على شركه ولكنّه أسلم يوم الفتح وحسُن إسلامه، فهو أحد الصحابة الأخيار وأحد المؤمنين الأبرار ولا يطعن فيه إلّا الشيعة الّذين هم من أعداء النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - وأعداء الله وأعداء أصحابه، هو صحابيٌّ جليل روى عن النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - الأحاديث وشارك أيضًا - رضي الله عنه - في الفتوحات، كان آنذاك لا يزالُ على شركه لأنّه كان سيّدًا من سادات قريش، وكان كثير الأموال، وكان على رأس هذه العير التي كانت عائدةً وآئبةً أي راجعةً من الشام، (بالكثر) : أي بكثيرٍ من الأموال قيل أنّها: أربعون بعيرًا وكان فيها خمسون ألف دينار. ولذلك قال النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - كما ذكر ابن هشام وغيره:"هذه عيرُ قريش أخرجوا إليها علّ الله ينفلكموها"أي: يجعلها نافلة، والنافلةُ تُقال للغنيمة كما في قول الله - سبحانه وتعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: 1] ؛ فالأنفال هي الغنائم وسُمّيت النافلة نافلةً لأنّها زيادةٌ في الأجر فهي كالغنيمة، والنّفلُ في الأصل هو الزيادة ومنه النفلُ الذي يعطيه الأمير لبعض أفراد جيشه وسنتكلّم عنه - إن شاء الله سبحانه وتعالى - في كلامنا عن هذه الغزوات.
فبدرٌ الكبرى لعير صخر = آئبةً من شأمها بالكثر
لمّا علم النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - بمقدم هذه العير انتدب أصحابه للخروج، ولم يُكره أحدًا على الخروج. وخرج هو والصحابة الكرام فقط لنهب تلك العير لا لقاء جيش المشركين، وإنّما لأخذ تلك العير، ولذلك خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثمائة وبضعة عشر مسلمًا، خرجوا مع النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - واستخلف على المدينة عبدالله بن أم مكتوم، استخلفه على المدينة وخلّفه أيضًا للصّلاة. ولمّا بلغ النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - الروحاء ردّ أبا لُبابة ابن المنذر واستخلفه على المدينة. وكانت هذه الوقعة يوم