الصفحة 67 من 122

الجمعة السابع عشر من رمضان من السنة الثانية من هجرة النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم -، وسنأتي على تفاصيلها - بإذن الله سبحانه وتعالى - تبعًا لما ذكرهُ الناظم، ثم قال:

واعتقبوا في ذلك المسيرِ = كل ثلاثةٍ على بعير

أي: أنّ الصحابة الكرام في مسيرهم ذاك كانوا يتعاقبون كلّ ثلاثةٍ على بعير، وكان عندهم سبعون بعيرًا وكان منهم رجّالةٌ ليس عندهم ما يركبونه إنّما يسيرون على أقدامهم. كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ومرثد ابن أبي مرثد وعلي ابن أبي طالب يتعاقبون على بعير. ومن أحسن القصص وأروعها في تواضع النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - ما ذُكر عنه هاهنا أنّه كان يسير على قدميه كانا ينزلان عنه ويقولان له اركب حتّى نمشيا عنك فيقول لهما - صلّى الله عليه وسلّم:"ما أنتما بأقدر منّي على المشي وما أنا بأغنى منكما عن الأجر"، هكذا كان النبي - صلّى الله عليه وسلّم - بين أصحابه، لا يحبُّ - صلّى الله عليه وسلّم - أن يُرى متميّزاُ عليهم، ولذلك من المعلوم كما ذكر الترمذي وغير واحد في شمائله - صلّى الله عليه وسلّم -أنّه كان يجلس بين أصحابه كأحدهم وكان يجلس حيث انتهى به المجلس - صلّى الله عليه وسلّم -، ولذلك صحّ في صحيح البخاري أنّ أعرابيًا أتى النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - فلمّا أناخ راحلته قال لهم:"من منكم رسول الله؟ أيّكم رسول الله؟"يسألهم عن النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - لأنّه كان لا يحبُّ أن يُرى متميّزًا على أصحابه - صلى الله عليه وسلم -. وكذلك كان زيد بن حارثه وابنه وأحد موالي النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - يتعاقبون على بعير، مواليه الثلاثة هؤلاء كانوا يتعاقبون على بعير. كذلك كان أبو بكر وعمر وعبدالرحمن بن عوفٍ كانوا يتعاقبون هم الآخرون أيضًا على بعير.

(واعتقبوا في ذلك المسير)

أي: في مسيرهم إلى بدر في مسيرهم لتلقّي قافلة أبي سفيان عند رجوعها من الشام كانوا يتعاقبون كلّ ثلاثةٍ منهم يتعاقبون على بعير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت