الصفحة 83 من 122

إذًا ثمّ قال الناظم:

(فطاوعوه ومضوا وباتوا = بشرِّ ما بات به بغاة

عن كثب ... )

فالمشركون طاوعوا أبا الحكم عمر بن هشام، طاوعوا أبا جهل - نسأل الله السلامة والعافية -، فلمّا عزم عليهم أن يردوا بدرًا وأن ينحروا وأن يرهبوا العدا وأن تعزف لهم القيان فيشربون الخمر وتسمع العربُ بخروجهم، فطاعوه وكان أحمقًا مُطاعًا - نسأل الله السلامة والعافية -،

( ... = وباتوا بشرِّ ما بات به بغاة

عن كثب .... )

ذلك لأنّ الله - سبحانه وتعالى - في ذلك اليوم أنزل مطرًا، كان ذلك المطرُ شديدًا على الكافرين، فجعل أرضهم وحلًا أي: طينًا لا يستطيع الماشي أن يمشي فيها فضلًا عن أن يُقاتل أو أن تتحرك فيها الخيل والإبل. أمّا الصحابةُ الكرام فإنّهم باتوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - خير مبيت، ذلك لأنّ الله - سبحانه وتعالى - أنزل المطر في ناحيتهم مطرًا خفيفًا فطهّرهم الله - سبحانه وتعالى - بذلك المطر، فأذهب عنهم رجس الشيطان أذهب عنهم به رجس الشيطان، وثبت به أقدامهم، وكانت الأرض تحتهم لينة، وناموا نومًا خفيفًا، وجعل الله - سبحانه وتعالى - ذلك النعاس أمنةً لهم، ولذلك قال الله - سبحانه وتعالى - في هذا الأمر: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال: 11] ؛ فثبّت الله - سبحانه وتعالى - بذلك المطر أقدامهم، أمّا المشركون فإنّهم كانوا في وحل، وكانوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت