الصفحة 96 من 122

وغيرها بالرجوع, لأن عيرهم قد سلمت من النهب, ولأن أموالهم قد ردت إليهم, ولأن أبا سفيان أيضًا قد أشار عليهم بالرجوع.

ولكنهم أبوا إلا تكبرًا, هذا رغم ما أشار به بعضهم مما يُنبأ بخطورة الأمر, فإن عُمير بن وهب كان يقول لهم:"إنه يرى البلايا تحمل المنايا", وإنه يرى خروجهم خشية أن أهلها ما كان أحدهم ليموت حتى يقتل واحدًا من المشركين, ثم إنه كان يقول:"إن هؤلاء القوم إن أصابوا من قريشٍ بعددهم فلا خير في العيش بعد ذلك", ولكنه رغم كل ذلك أبى أبو جهل إلا تكبرًا وتبخترًا, وقال إنه سيرد بدرًا وسيرهب العدا, وسيشربون الخمر, وسيأمر المغنيات والقيان بضرب المعازف, وستسمع العرب بعد ذلك بخروج قريش, حتى لا يطمع فيها بعد ذلك طامع, ولا يرجو غزوها غازٍ, وحتى يعطوا للنبي صلى الله عليه وسلم ويلقنوه هو وأصحابه درسًا -على حد زعمهم-.

النبي صلى الله عليه وسلم بات تلك الليلة خير مبيت, كما ذكرنا من أمر إنزال الله سبحانه وتعالى مطرًا, فكان رحمةً ونعمةً وأمنًا على المسلمين, وكان نقمةً وبلاءً على الكافرين, جعل الأرض تحت أقدامهم وحلًا, بينما كانت تحت أقدام المسلمين مطمئنة لينة, وهكذا أصابهم نعاسٌ فأصبحوا نشيطين مستعدين للقتال, بخلاف الكافرين الذين باتوا على ما باتوا عليه من شرب الخمور, ومن الاستماع للأغاني وفعل المجون -نسأل الله السلامة والعافية-.

بات النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة, وكانت تلك الليلة ليلة الجمعة لليوم السابع عشر من رمضان من السنة الثانية من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم, بات يدعو الله سبحانه وتعالى, وكان يستغيث بالله سبحانه وتعالى، ووقف النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنب الشجرة، وكان يرفع يديه ويدعو الله سبحانه وتعالى, وكان أبو بكر يكلمه في ذلك ويأبى النبي صلى الله عليه وسلم إلا الإلحاح في الدعاء, وكان يقول: (إنه إن يهلك تلك العصابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت