الصفحة 97 من 122

فإنه لن يعبد بعد ذلك في الأرض) ـــ كما في الحديث الذي في صحيح مسلم وغيره ـــ وكان يقول: (إن هذه قريش جاءت بعدتها وعتادها تُحاد الله ورسوله) .

فقام النبي صلى الله عليه وسلم وجعل بعد ذلك لمّا أصبح يسوّي الصفوف.

وقلنا ما كان من أمر القليب؛ وكان أحد المشركين قد قتل, وهو"الأسود بن عبد الأسد"لمّا أقسم أن يشرب من ذلك القليب, الذي جعل المسلمون ليشرب منه الماء ولا يشرب بعد ذلك الأعداء, فلمّا عزم على ذلك تركوه, فما إن اقترب حتى طرده حمزة ابن عبد المطلب -رضي الله عنه- وأرداه صريعًا قتيلًا, فعند ذاك ازداد غضب المشركين، وكان أبو جهل"عمرو ابن هشام"يستنشد ابن الحضرمي الثأر, وابن الحضرمي هو أخو"عمرو بن الحضرمي"الذي قتله المسلمون في سرية"عبد الله بن جحش"في الأشهر الحرم, ولذلك قال الناظم ها هنا -رحمه الله-:

وقال عمروٌ وبأنفه شمخْ *** ثانيةً سَحَرُ عتبةَ انتفخ

لقد ذكرنا ما كان من أمر أبي جهل حينما قال: إن عتبة بن ربيعة إنما جبن وخاف, وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن فيهم صاحب الجمل الأحمر إن يطيعوه يرشدوا) , ولكنهم أبوا إلا مخالفته, وكان ذا رأيٍ وحذاقة ٍواجتهادٍ وذكاء, ولكنه رغم ذلك مات على شركه, فمن يهده الله فهو المهتد, قال:

واستنشد ابن الحضرميِّ الثَّأرَا *** فحش حربًا بينهم وشرَّا

أي أن أبا جهل"عمرو بن هشام"وهو عدو الله ورسوله, قام ينادي في الناس, ويقول لابن الحضرمي إن عليه أن يأخذ ثأره وأن يرفع أمر ( .. ) كي ما يأخذها, فقام ابن الحضرمي وكشف عن عورته -نسأل الله السلامة والعافية- وجعل ينادي ويصيح ويدعو للحرب, وعند ذاك فزع الناس وقاموا لمحاربة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت