الصفحة 138 من 300

بالصدور، وهو لم يتخذ التدابير الممكنة لتغطية آثاره؛ لأنه لم يكن يريد أن يتعرض زملاؤه للتحقيق أو لاتهامات خاطئة. لقد أكد لي أنه كان قادرا - باستخدام المهارات التي اكتسبها والهشاشة المدهشة لأنظمة NSA - على تغطية آثاره لو شاء ذلك، بل وتحميل الكمية نفسها من الوثائق فائقة السرية التي حملها مسبقا. لكنه اختار ترك بعض البصمات الإلكترونية كي تكتشف؛ مما يعني أن البقاء مختبئة لم يعد خيارة بالنسبة له.

رغم أنني لم أكن أريد مساعدة الحكومة على معرفة هوية مصدري بالكشف عن اسمه، إلا أن سنودن أقنعني بأن اكتشاف هويته كان حتمية. والأهم من ذلك، تصميمه على التعريف عن نفسه في أعين الناس بدلا من السماح للحكومة بفعل ذلك.

كان لديه أمر واحد يخشاه فقط بشأن الإعلان عن نفسه، وهو أن يحرف الأنظار عن قيمة المعلومات المكشوفة: «أعرف أن وسائل الإعلام تشخصن كل شيء، وأن الحكومة ستعمل على أن تجعل مني محور القصة، وستهاجم الرسول، وكانت خطته تفضي بالتعريف بنفسه في مرحلة مبكرة، ومن ثم الاختفاء عن الأنظار کي يسمح بإبقاء التركيز مثبتة على NSA وأنشطتها التجسسية. قال ستودن: «حالما أكشف عن هويتي وأشرح أسبايي، لن أفعل أي شيء له علاقة بوسائل الإعلام. لا أريد أن أكون القصة

ارناي الانتظار اسبوعا واحدا قبل الكشف عن هوية سنودن، كي نتمكن من نشر المجموعة الأولى من القصص بدون مسألة حرف الأنظار تلك. وكانت فكرتي بسيطة، وهي أن تصدر يوميأ قصة ضخمة بعد الأخرى - نسخة صحفية من الهجمات العسكرية الاستباقية الخاطفة - وأن نبدأ بذلك في اسرع وقت ممكن ونتوج العملية بالكشف عن مصدرنا. في نهاية اجتماعنا في ذلك اليوم الأول، خرجنا نحن الثلاثة متفقين؛ كانت لدينا خطة

خلال ما تبقى من فترة وجودي في هونغ كونغ، قابلت سنودن يوميا، ولوقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت