المفوض الذي نفذ من قبل وكالة الأمن القومي NSA في مدونتي، وكذلك في كتاب كان من بين أكثر الكتب مبيعا في عام 2006. وكان رأيي واضحة وصريحة بإعطائه الأمر لإجراء تنطت غير قانوني، ارتكب الرئيس جرائم وينبغي أن يحاسب عليها، غير أن هذا الموقف أثار جدلا حادا في المناخ السياسي القمعي والقومي المتعصب بشكل متنام في أميركا.
هذه هي الخلفية التي دفعت إدوارد سنودن، بعد عدة سنوات، لاختباري کي أكون واسطته الأولى من أجل إظهار الانتهاك الذي قامت به NSA على نطاق أوسع بما لا يقاس، قال إنه كان واثقة بإمكانية الاعتماد علي في فهم مخاطر المراقبة الجماعية والسرية المفرطة للدولة، وفي عدم التراجع تحت الضغوط المفروضة من الحكومة ومن حلفائها الكثر في وسائل الإعلام وأماكن أخرى.
إن الحجم المذهل للوثائق بالغة السرية التي نقلها سنودن إلي، إلى جانب الدراما المثيرة المحيطة بسنودن نفسه، ولدا اهتماما عالميا غير مسبوق بخطر المراقبة الإلكترونية الجماعية وقيمة الخصوصية في العصر الرقمي. لكن المشكلات التحتية الكامنة كانت تتعفن منذ سنوات، في الظلمة، بعيدة عن الأعين إلى درجة كبيرة
في الواقع، ثمة الكثير من الجوانب الفريدة للجدل الحالي القائم حول NSA. ففي يومنا هذا، تتيح التكنولوجيا نوعا من المراقبة الشاملة التي كانت في السابق فقط من اختصاص كتاب الخيال العلمي ذوي المخيلة الجامحة, علاوة على ذلك، بعد الحادي عشر من أيلول، ولد التبجيل الأميركي للأمن، وتقديمه على كل ما عداه، مناخا يفضي بصورة خاصة إلى إساءة استخدام السلطة. لكننا بفضل شجاعة سنودن و السهولة النسبية لنسخ المعلومات الرقمية، أصبحنا نملك رؤية لا مثيل لها، ومن المصدر الأصلي، لكيفية عمل نظام المراقبة فعلية.
مع ذلك، إن القضايا التي أثارتها قصة NSA تشبه - في جوانب كثيرة - حوادث عديدة من الماضي، تمتد إلى قرون خلت. فالاعتراض على انتهاك الحكومة للخصوصية كان عاملا رئيسا في تأسيس الولايات المتحدة نفسها، وذلك عندما احتج المستوطنون الأميركيون على قوانين تسمح للمسؤولين البريطانيين بتفتيش