فهرس الكتاب
تجسس اقتصادي، وتجسس دبلوماسي، ومراقبة بدون شبهة تستهدف مجموعات سكانية بأكملها.
إذا أخذ بمجموعه، يوصل أرشيف ستودن إلى نتيجة بسيطة: لقد بنت الحكومة الأميركية نظاما لديه هدف واحد وهو الإزالة الكاملة للخصوصية الإلكترونية في العالم بأكمله. بعيدة عن المبالغة، هذا هو الهدف الحرفي المعلن بوضوح لدولة المراقبة، أي جمع جميع الاتصالات الإلكترونية التي يجريها جميع الناس حول العالم وتخزينها، ومراقبتها، وتحليلها، إن الوكالة مكرسة لمهمة واحدة الحيلولة دون تملص أقل بيانات من الاتصالات الإلكترونية من قبضتها المنظوماتية؛ مهما كانت ضئيلة.
يتطلب هذا التفويض الذاتي توسيعة دائمة لحدود قدرة NSA. ففي كل يوم تعمل NSA على تحديد الاتصالات الإلكترونية التي لا يجري جمعها وتخزينها، ومن ثم تطوير تقنيات وأساليب جديدة لتصحيح النقص. تعتبر الوكالة نفسها أنها ليست بحاجة لتبرير محدد لجمع أي اتصال إلكتروني، ولا لأي أساس للاشتباه بمستهدفيها، إن ما تدعوه الوكالة SIGINT - جميع معلومات الاتصالات - هو غايتها. والحقيقة الصرفة المتمثلة بكونها قادرة على جمع تلك الاتصالات أصبحت سية منطقية لقيامها بذلك.
عبر وكالة الأمن القومي NSA - وهي فرع عسكري من البنتاغون - أكبر وكالة استخبارات في العالم، ويجري معظم عملها المتعلق بالمراقبة من خلال حلف العيون الخمسه، حتى ربيع العام 2014، حينما أصبح الجدل حول قصص سنودن حادا على نحو متزايد، كانت الوكالة تدار من قبل الجنرال ألكسندر كبث، الذي أشرف عليها طوال السنوات التسع السابقة، وعمل بقوة خلال فترة خدمته على زيادة حجمها ونفوذها. وفي سباق ذلك، أصبح ألكسندر - حسب وصف الصحفي جيمس بامفورد - وأكثر رؤساء المخابرات نفوذا في التاريخ الأميركي،.
نؤه مراسل فورين بوليسي، شين هاريس، إلى أن NSA «كانت وحشة معلوماتية مسبقا عندما استلم ألكسندر القيادة. لكن سعة مهمتها ونطاقها وطموحها توسعت