منذ أن بدأ استخدامه على نطاق واسع، يرى الإنترنت من قبل الكثيرين على أنه يمتلك إمكانية استثنائية؛ ألا وهي القدرة على تحرير مئات ملايين الناس عبر دمقرطة الحوار السياسي ونسوية ميدان اللعب بين الأقوياء والضعفاء. إن حرية الإنترنت - أي القدرة على استخدام الشبكة بدون قيود اجتماعية، ومراقبة اجتماعية أو حكومية، وخوف مهيمن - أمر جوهري بالنسبة لتحقيق هذا الأمل. وعليه، إن تحويل الإنترنت إلى نظام مراقبة بفقده إمكانيته الجوهرية. بل أسوأ من ذلك، إنه بحول الإنترنت إلى أداة قمع، ما يهدد بإنتاج أشد أسلحة التدخل الحكومي قمعة وتطرقة في التاريخ البشري
وهذا ما يجعل المعلومات التي كشفها ستودن مذهلة وهامة على نحو حيوي فمن خلال تجزئه على كشف قدرات وكالة الأمن القومي المدهشة في المراقبة، وطموحاتها الأكثر إثارة للدهشة، أوضح سنودن أننا نقف عند مفترق طرق تاريخي هل سيفضي العصر الرقمي إلى تحرير الفرد وإلى منح الحريات السياسية، الأمرين اللذين يستطيع الإنترنت إطلاق العنان لهما بصورة فريدة؟ أم إنه سبحدث نظام مراقبه وسيطرة گلي الوجود، على نحو يفوق أحلام حتى أكبر طغاة الماضي؟ في الوقت الحالي، كلا الطريفين ممكنان. إن أفعالنا هي التي ستحدد المصير الذي ستنتهي إليه.