فهرس الكتاب
بعد النائب سميث - إلى أن الشركات التكنولوجية التي تطلب منها مقاومة النظام الصيني ينبغي عليها أن تكون حذرة حيال حكومتها بالذات، وإلا - محذرة على نحو تنبؤي - ففي حين قد يرى أولئك الموجودون في الصين خصوصياتهم تنتهك باشنع الطرق، فإننا هنا في الولايات المتحدة قد نجد أيضا رئيسا ما في المستقبل يفرض هذه التفسيرات الواسعة جدة للدستور فيقرأ رسائلنا الإلكترونية. وأنا أفضل عدم حدوث ذلك بدون أمر من المحكمة
على مدار العقود الماضية، استغل الخوف من الإرهاب - المذكي بمبالغات دائمة حول التهديد الفعلي - من قبل القادة الأميركيين لتبرير مروحة واسعة من السياسات المتطرفة، وقد أدى ذلك إلى حروب عدوانية، ونظام تعذيب عالمي، واحتجاز (وحتى اغتيال) مواطنين أجانب ومواطنين أمير کين أيضا من دون أي تهم، بيد أن نظام المراقبة السري الشامل غير المرتكز على الشبهة، الذي ولده مذا الخوف من الإرهاب، قد يصبح إرثه الأكثر ديمومة. ونعتقد ذلك لأن هناك رغم كل التشابهات التاريخية بعدا جديدة كليا لفضيحة مراقبة وكالة الأمن القومي الحالية؛ إذ يؤدي الإنترنت اليوم هذه الوظيفة في الحياة اليومية
ليس الإنترنت مجالا منفصلا ومستقلا تؤدي فيه بضعة أعمال تتعلق بحيائنا اليومية؛ وخصوصا بالنسبة للأجيال الشاية. إنه ليس صندوق بريدنا وماتفنا وحسب، بل إنه مرکز عالمناء المكان الذي ينفذ فيه كل شيء تقريبا. فيه نكتسب الأصدقاء الجدد، وفيه نختار الكتب والأفلام، وفيه تنظم نشاطنا السياسي، وفيه ننشئ ونخزن معظم بياناتنا الخاصة، إنه المكان الذي نطور فيه - ونعبر عن شخصياتنا وجوهر ذواتنا
إن تحويل هذه الشبكة إلى نظام مراقبة شامل له نتائج محتملة مختلفة عن أي برامج مراقبة حكومية سابقة. جميع أنظمة التجسس السابقة كانت بالضرورة أكثر محدودية وقابلية للتفادي. من هنا، إن السماح للمراقبة بالتجلر على الإنترنت يمكن أن يعني تعريض كل أشكال التفاعل والتخطيط، وحتى الفكر، البشري لتفتيش حكومي شامل.