ومع ذلك، لم أفعل شيئا. وهنا شعر س - كما أخبرني لاحقا - بالإحباط. لقد قال لنفسه: «ها أنذا مستعد للمجازفة بحريني، وربما بحياتي، من أجل إعطاء هذا الشخص الاف الوثائق فائقة السرية من أكثر وكالات الأمة سرية - في تسريب سينتج عشرات إن لم نقل مئات التحقيقات الصحفية السياقة الفخمة - وهو لا يكبد نفسه حتى عناء تنصيب برنامج تشفيره
إلى هذه الدرجة كنت قريبة من تضييع فرصة الحصول على واحد من أكبر وأهم تسريبات الأمن القومي في التاريخ الأميركي.
لم أسمع شيئا عن هذا الأمر إلا بعد عشرة أسابيع. ففي 18 نيسان، طرت من منزلي في ريو دي جانيرو إلى نيويورك كي ألقي محاضرات مجدولة مسبقة حول مخاطر سرية الحكومة وانتهاكات الحريات المدنية التي تجري باسم الحرب على الإرهاب.
عند هبوطي في مطار جون كينيدي، وجدت أن لدي إيمية من لورا بويتراس صانعة الأفلام الوثائقية، تقول فيه: هل هناك أي فرصة لأن تكون متواجدة في الولايات المتحدة في الأسبوع القادم؟ أود أن أتحدث معك حول أمر ما، ولكن يفضل أن يكون ذلك شخصيه.
إنني أتعامل بجدية فائقة مع أي رسالة أتلقاها من لورا بويتراس، فهي واحدة من أكثر الأشخاص الذين عرفتهم تصميمة وشجاعة واستقلالية. لقد صنعت پويئراس الفيلم تلو الفيلم في أشد الظروف خطورة؛ بدون أي طاقم أو دعم من منظمة إخبارية، وبميزانية متواضعة، وكاميرا واحدة، وعزيمتها فقط. ففي أوج اسوا مراحل العنف في حرب العراق، تجرأت على الدخول إلى المثلث السني من أجل صنع فيلم «بلدي، بلدي» ، الذي قدم رؤية قوية للحياة في ظل الاحتلال الأميركي، ورشح لنيل إحدى جوائز أكاديمي
ومن أجل فيلمها التالي، سافرت بويتراس إلى اليمن، حيث أمضت أشهرة في ملاحقة رجلين يمنيين الحارس الشخصي لأسامة بن لادن وسائقه. ومنذ ذلك