الصفحة 46 من 300

ناقشنا كل هذه الاحتمالات. كنا نعلم أن تقرير سرية صادرة عن الجيش الأميركي في عام 2008 أعلن ويكيليكس عدوة للدولة، واقترح طرقة من أجل

الإضرار وربما تدمير المنظمة، لقد ناقش التقرير الذي شرب - مما يدعو للسخرية - إلى ويکيليکس نفسها) إمكانية تسريب وثائق مزيفة. فإذا نشرتها ويكيليكس على أنها حقيقية، فستتعرض مصداقيتها لضربة جدية.

كنا ندرك كل الأفخاخ المحتملة لكننا تجاهلناها، معتمدين بدلا من ذلك على حدسنا فقط. كان هناك شيء قوي - رغم أنه غير ملموس - في تلك الإيميلات أقنعنا بأن كاتبها صادق. لقد كتب ما كتبه انطلاقا من اعتقاده الراسخ بمخاطر السرية الحكومية والتجسس الشامل، وقد ادركت على نحو حدسي حماسته السياسية. شعرت بوجود رابط يجمع بيننا وبين مراسلنا، ونظرته إلى العالم، وإحساسه العميق والواضح بأن الأمر لم يكن يحتمل التأخير.

خلال السنوات السبع السابقة، كنت أكتب على نحو شبه يومي - مدفوعة بالاعتقاد دائه - حول التطورات الخطرة في سرية الدولة الأميركية، والنظريات الراديكالية للسلطة التنفيذية، والانتهاكات المتعلقة بالاحتجاز والمراقبة، والعكرة، والاعتداء على الحريات المدنية. ثمة نظرة خاصة وموقف محدد بوخدان بين شرائح متنوعة - صحفيين، وناشطين سياسيين، وقرائي - بين أشخاص يشعرون بالنوع نفسه من القلق حيال هذه النزعات. ولهذا، كنت أفترض أنه سيكون من الصعب على شخص لم يكن يشعر حقا بهذا القلق أن يقلد هذا الموقف بهذه الدقة، وبهذه الأصالة.

وفي أحد المقاطع الأخيرة من إيميلات لورا، قال مراسلها إنه كان على وشك إتمام الخطوات الأخيرة الضرورية لتزويدنا بالوثائق. قال إنه بحاجة إلى أربعة إلى ستة أسابيع أخرى، وإنه يتوجب علينا الانتظار إلى أن يأتينا خير منه، وأكد لنا أننا سنسمع منه حتما

بعد ثلاثة أيام، التقينا أنا ولورا مجددة، هذه المرة في مانهاتن، ومع إيميل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت