الصفحة 144 من 326

الفصل الثالث

القوة الاقتصادية

في نهاية الحرب الباردة أعلن بعض الطلين أن الجغرافيا الاقتصادية حلت محل الجغرافيا السياسية. فقد تصيح القوة الاقتصادية هي أساس النجاح في السياسة العالمية، وغدا استعمال الجزرات أكثر أهمية من استعمال العصوات، وكما ذكر أحد الدارسين فيما مضى كان الأرخص هو أن تستولي على أراضي دولة أخرى باستخدام القوة أكثر من تطوير الجهاز الاقتصادي والتجاري المتطور المطلوب الاستعداد المنفعة من التبادل التجاري معه (1) . وظن كثير من الناس أن هذا قد يكون المرشد في ظل عالم تهيمن عليه اليابان وألمانيا. واليوم يوازن البعض نهوض مساهمة الصين في الإنتاج العالمي بأنه تحول أساسي في ميزان القوة العالمية بدون النظر إلى الأبعاد الأخرى للقوة. وقد ناقش المراقبون السياسيون طويلا ما إذا كانت القوة الاقتصادية أو القوة العسكرية هي الأكثر أهمية. وتقدم الدراسات التقليدية الماركسية السياسات الاقتصادية باعتبارها البناء الأساسي للقوة، وأما المؤسسات السياسية، فهي عبارة عن هيكل عال طفيلي. وقد اعتقد الليبراليون في القرن التاسع عشر أن تزايد الاعتماد المتبادل في مجالي التجارة والمال سوف يجعل الحرب كنا مهلا، ويجيب الواقعيون بأن بريطانيا وألمانيا كانتا منشارکتين في ريادة التجارة في سنة 1914، ولكن ذلك لم يمنع من اندلاع الحرب الهائلة التي أرجعت التكامل الاقتصادي الكوني إلى الوراء لمدة نصف قرن. ولاحظوا أن الأسواق اعتمدت على البناء السياسي الحفاظ على النظام. وقد تبلور ما سمي بالتجارة الحرة في القرن التاسع عشر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت