فهرس الكتاب
الفصل الرابع
القوة الناعمة
القوة الناعمة مفهوم أكاديمي يتصدر الصفحات الأولى من الصحف، استعمله كبار القادة من الصين، وإندونيسيا، وأوروبا، وفي أماكن أخرى، ولكن استعماله بكثرة أصبح يفضي أحيانا إلى سوء استخدام هذا المفهوم، وكان المرادف لأي شيء بخلاف القوة العسكرية (1) . والأكثر من ذلك، وبسبب أن القوة الناعمة قد ظهرت بديلا عن سياسات القوة الخالصة، فقد اعتنقته المدركات الأخلاقية للعلماء وصانعي السياسة.
ولكن القوة الناعمة إنما هي مفهوم وصفي وليس معياريا، وعلى غرار أي شكل من: أشكال القوة، يمكن استخدامه لأغراض حسنة أو سيئة. وكان لدى هتلر، وستالين
ومار، مجموعة كبيرة من القوة الناعمة في نظر مساعديهم، ولكن هذا لم يجعل منها شيئا ذا نفع؛ إذ لا يفضل بالضرورة لى العقول أكثر من لى الأذرع (2) .
وقد رفض المتشككون القوة الناعمة باعتبارها أحد الأفكار الأكاديمية التي فشلت كثيرا في اختبارات السياسة الخارجية، وجادلوا في أنه لم يتم وقف الأسلحة بواسطة أشد حالات الاجتذاب الثقافي (3) . ورغم أن مفهوم القوة الناعمة مفهوم حديثه فإن ما يدل عليه من سلوك إنما هو قديم قدم التاريخ البشري، ومن الواضح ضمنيا من تعليق لاوتزي أن القائد يكون هو الأفضل ليس حينما يطيع الناس أوامره، بل حينما يعلمون بشكل واضح أنه موجود. وفي أوروبا إبان القرن الثامن عشر، دعم انتشار اللغة والثقافة الفرنسية قوة فرنسا. وفي سنة 1762 حينما كان فريدريك الكبير في بروسيا على شفير الهزيمة أنقذته قوته الناعمة الشخصية حين توفيت الملكة