الصفحة 148 من 326

وقد تعزز المكاسب المطلقة قدرات كلا الطرفين، ولكن في ظل المنافسة السياسية التقليدية أصبحت الدول قلقة بشأن المكاسب النسبية أكثر من المكاسب المشتركة (6) . وفي القرن التاسع عشر ربما تكون فرنسا قد استفادت من التجارة مع الاقتصاد الألماني المناهض، ولكنها أيضا كانت تتحسب التهديد العسكري الذي عزز النمو الاقتصادي الذي كان يتولد عبر نهر الراين. وعلاوة على ذلك، هناك أسواق قليلة متكاملة. وقد تؤثر علاقات القوة في تقسيم المكاسب المشتركة، ويولد النمو الاقتصادي کسبا أكبر يمكن تجزئته، ولكن القوة النسبية غالبا تحدد من يحوز النصيب الأكبر.

ويقبل اقتصاديون أخرين حقيقة أن القوة الاقتصادية تستعمل بهدف تحقيق الهيمنة أو السيطرة (7) . ويرى البعض أنها القدرة بشكل حاسم على معاقبة

طرف أخر (أو مكافأته) . ومع ذلك تظل الشكوك حول نفسها، وبصرف النظر عن الاتصال الممكن بالقوة العسكرية الوطنية من خلال قاعدة ضرائب تعرضها الدولة

القوة الاقتصادية)، فهي تكون إلى حد كبير محلية أو غير دائمة أو كليهما، إنه لمن الصعب استخدامها على نطاق كوني. والسبب الرئيسي هو أن موضع إصدار القرار الاقتصادي هو (المجال العائلي) أو الشركات، وهكذا ينتشر بشكل عال، وتخضع الشركات لضغوط المنافسة التي تعوقها، والتي تكون أحيانا بالغة الشدة إذا انحرفت بعيدا عما يسمح به السوق (8) . ويجادل البعض في أن القوة الاقتصادية تعتمد على الاحتكار (حيث البائع الواحد) أو الاحتكار المضاد (حيث المشتري الواحد) ، ويتحكم في هذه القوة الفاعلون من غير الدول، مثل الأفراد، وشركات الأعمال التجارية، وليس الدول (9) . ورغم حقيقة أن الحكومات لديها غالبا صعوبة استخدام القوة الاقتصادية المحتملة بسبب المقاومة من جانب المصالح الداخلية، والاتحادات العابرة لحدود الدول والاتصالات التي تجري بين المصدرين، والقيود المؤسسية الدولية، مثل العضوية في منظمة التجارة العالمية، إلا أن هذا لا يتبعه أن تفقد الدول قوتها الاقتصادية، ولكن مرة أخرى، فإلى أي مدى تعتمد القوة على السياق خاصة طبيعة السوق. وفي ظل السوق الكامل يتقبل المشترين والبائعون الثمن الذي يشعرهم بأن القوة الهيكلية لقوى سوق العرض والطلب خارج نطاق سيطرتهم، ولكن إذا تمكنوا من تنويع ناتجهم بدرجة تكفي الخلق سوق غير كامل، فيمكنهم أن يكسبوا قوة التسعير، ويصبحوا صانعين للثمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت