الصفحة 294 من 326

والأسرع أن تحرك الإلكترونيات عبر العالم بأسره عن أن تنقل السفن الضخمة المسافات طويلة من خلال الاحتكاك بالمياه المالحة، وتخلق تكاليف تطوير قوة العمل للحاملات العديدة وأساطيل الغواصات حواجز هائلة لدخول مجال التجمع الإلكتروني وتجعل من المستحيل الحديث عن هيمنة بحرية أمريكية. ورغم أن القرصنة ما زالت اختبارا محليا للفاعلين من غير البول في بعض المناطق مثل الصومال أو مضايق ملقاء إلا أن السيطرة على البحر ستظل خارج إمكانية الفاعلين من غير الدول. وعلى الشاكلة نفسها، فرغم وجود فاعلين عديدين من الأفراد أو الحكومات في مجال الجو، فما زال بإمكان بولة ما أن تسعى لتحقيق التفوق الجوي من خلال الاستثمارات المكلفة في الجيل الخامس للطائرات المقاتلة ونظم الإمداد بالأقمار الصناعية، ورغم ذلك فحواجز الدخول في مجال التجمع الإلكتروني قليله لدرجة أنه يمكن للفاعلين من غير الدول، والدول الصغرى، أن تلعبوا أدوارا معتبرة ومستويات متدنية من التكلفة. وعلى النقيض من البحر والجو والفضاء، يشارك التجمع الإلكتروني الحرب البشرية في ثلاث خصائصه برغم قوتها بأبعاد أكبر، هي: عدد اللاعبين، وسهولة الدخول، وفرصة الكتمان وعلى الأرض، فإن الهيمنة ليست معيارا يمكن تحقيقه بسهولة (19) . ورغم ما يشاع من أن بضع دول مثل الولايات المتحدة، وروسيا والصين، وبريطانيا، وفرنسا، تملك قوة أكبر من غيرها، فلا يمكن أن يقال ذلك نفسه عن الهيمنة على حيز تجمع أجهزة الاتصال كما يقال عن القوة البحرية أو القوة الجوية، ولو أمكن قول شيء ما، فإن الاعتماد على نظم التجمع وأجهزة الاتصال المعقدة للإمداد بالأنشطة العسكرية والاقتصادية يخلق إمكانيات للتعرض في الدول الكبرى بأكثر مما يمكن للفاعلين من غير البول أن يقوموا باستغلاله.

إن النزاع المتطرف في مجال تجمع أجهزة الاتصال، وحرب تجمع أجهزة الاتصال، أمر مختلف. وفي العالم المادي تملك الحكومات احتكارا وثيقا على نطاق واسع لاستخدام القوة، ويملك المدافع معرفة وثيقة بالأرض، وتنتهي الهجمات بسبب الاستنزاف أو الإرهاق. إن كلا من الموارد والتحرك مكلف. وفي العالم الافتراضي يختلف الفاعلون، وأحيانا يكونون غير معروفين، والمسافات المحسوسة ليست مادية والهجوم الافتراضي المنفرد لا يكلف شيئا (20) . وحيث إن الإنترنت كان مصمما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت