الصفحة 6 من 7

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد طواعية قبللى اله وصحبه أجمعين ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين:

تضمن هذا البحث موضوع الوصية الواجبة التي اعتمدتها التشريعات القانونية الحديثة لمعالجة حالة من حالات حجب الحرمان، وهي حالة حجب الأحفاد الذين يتوفى والدهم في حياة الجد، وخلاصة ما توصلت إليه ما يلي:

رأي جمهور الفقهاء على أن الوصية لا تجب إلا على من عليه دين أو عنده وديعة أو عليه واجب يوصي بالخروج منه، أما عدا ذلك فإنها اختيارية (مستحبة) ، وخالف في ذلك ابن حزم الظاهري رحمه الله تعالى فقال: إن الوصية واجبة في جميع الأحوال. والذين أخذوا بهذا الاجتهاد (في التشريعات القانونية) رجحوا المصلحة الشرعية. وقالوا بوجوب الوصية للأحفاد غير الوارثين (ممن مات أبوهم في حياة الجد) ، باعتبار أن حالة (حرمان الأحفاد من ميراث الجد) لا تتلاءم مع مقاصد الشريعة ومصالح الناس. خاصة وقد ضعف الالتزام الديني في هذا العصر، وأصبح أكثر الناس لا يوصون. كما أن الأعمام (وهم مسئولون عن نفقة أولاد أخيهم المتوفى) أصبحوا يتهربون من ذلك حتى لو صدرت به أحكام قضائية. وبناءً على ذلك قال كثير من أهل العلم في هذا العصر بأنه:

-لما كان ولي الأمر المسلم (في معظم البلاد العربية والإسلامية) قد تبنى الرأي القائل بوجوب الوصية للأحفاد غير الوارثين، فإنه يكون اجتهادا ملزما لا يسع المسلم إلا العمل به، وذلك بناءً على إن اختيار ولي الأمر المسلم في المسائل الاجتهادية يرفع الخلاف.

-والأولى لمن مات ابنه في حياته أن يوصي لأحفاده طواعية قبل موته ... (بمقدار حق والدهم لو كان حيا على أن لا يزيد على ثلث التركة) حفظا لهم من الضياع، وتجنبا لحصول نزاع بينهم وبين أعمامهم بعد موته. وبذلك تكون وصيته الاختيارية مطابقة للوصية التي يوجبها القانون.

والله الموفق للصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت