المراد بتنظيم خطبة الجمعة، وضع حدود وضوابط يلتزم بها الخطيب إما من حيث الوقت، أو من حيث موضوع للخطبة إما من حيث الفعل أو الترك، وسأتناولها بالترتيب.
أولًا: تنظيم وقت صلاة الجمعة، والكلام في هذه النقطة من وجهين:
1.تحديد وقت البدء بالخطبة وقد سبق الكلام حول هذه المسألة [1] .
2.تحديد مدة الخطبة، إما بزيادة أو بنقصان، والوارد في الوقت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث عمار بن ياسر [2] رضي الله عنه مرفوعًا: (( إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة [3] من فقهه فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة ) ) [4] ، ففي الحديث إرشاد إلى تقصير الخطبة، فالإمام إما أن يأمر بتقصير الخطبة بحد معين أو بتطويلها بحد معين أو أن يكون ذلك بلا حد.
أما التحديد بوقت قصير أو طويل فلا أرى أن ذلك سائغ لأن في ذلك تقييد للخطيب مما قد يضر بالخطبة في تأدية المطلوب منها كما أن النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمر بتقصير الخطة لم يحدد لها مدة بعينها، كما أن في تحديد وضبط القصر المشروع فيه خلاف بين أهل
(1) المطلب الثاني من المبحث الأول من الفصل الثاني.
(2) هو: عمار بن ياسر بن عامر الكناني، هو أحد السابقين إلى الإسلام والجهر به. هاجر إلى المدينة، وشهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان، وروى الواقدي عن بعض بني عمار أن عمارا وصهيبا أسلما معا بعد بضعة وثلاثين رجلا، وولاه عمر الكوفة، فأقام زمنا وعزله عنها. انظر: سير أعلام النبلاء (1/ 406 - 428) ، و الأعلام (5/ 35 - 36) .
(3) قال النووي: بفتح الميم ثم همزة مكسورة ثم نون مشددة أي علامة. انظر شرح النووي على صحيح مسلم (6/ 158) .
(4) أخرجه مسلم كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة (386) حديث رقم (869) .