فهرس الكتاب
شرع الله لصلاة العيدين وصلاة الاستسقاء خطبًا تتلوها، هكذا جاءت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهل لولي الأمر أن ينظم هذه الخطب من حيث وقتها قبل الصلاة أم بعدها، أو من حيث موضوعاتها، أو من حيث كونها خطبة أو خطبتين، أو من حيث أصل إقامتها؟ هذا ما سأتناوله في هذا المطلب بإذن الله تعالى، وسأفرق بين الصلاتين حيث سأبدأ بخطبة صلاة العيد وسأذكر ما يخصها من أحكام ثم سأذكر ما تنفرد به صلاة الاستسقاء من أحكام.
أولًا: خطبة صلاة العيدين.
الأصل فيها أنها سنة لا يجب حضورها ولا استماعها كما في حديث عبد الله بن السائب [1] قال: شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد، فلما قضى الصلاة قال: (( إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب ) ) [2] .
أما من حيث وقتها فالمشروع فيها أن تؤدى بعد الصلاة هكذا أجمعت الأمة ولم يخالف إلا بعض خلفاء بني أمية، وأنكر عليهم الصحابة [3] ، فلا يعتد بخلاف بني أمية لأنه مسبوق بالإجماع الذي كان قبلهم ومخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم الصحيحة وقد أنكر عليهم فعلهم وعد بدعة ومخالفا
(1) هو: عبد الله بن السائب القرشي المخزومي المكي، مقرئ مكة، وله صحبة ورواية، عداده في صغار الصحابة، وكان أبوه شريك النبي صلى الله عليه وسلم قبل المبعث، مات ابن السائب في إمارة ابن الزبير، وقال ابن أبي مليكة: رأيت ابن عباس قام على قبر عبد الله بن السائب، فدعا له. انظر: سير أعلام النبلاء (3/ 390) .
(2) رواه أبو داود كتاب الصلاة، باب الجلوس للخطبة (1/ 449) حديث رقم (1157) وقال: هذا مرسل عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(3) حديث أبي سعيد، سبق تخريجه.