فهرس الكتاب
للسنة فإن ابن عمر قال: (( إن النبي صلى الله عليه و سلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة ) ) [1] .
أما عن تنظيم موضوعاتها فالكلام فيها وفي الاستسقاء كالكلام في تنظيم خطب الجمعة وقد سبق [2] .
وأما عن تنظيم عددها بكونها خطبة أو خطبتين فإن في هذه المسالة خلاف بين أهل العلم فالجمهور على أنهما خطبتين [3] ، ومن أهل العلم من قال بل هي خطبة واحدة وزيدت الثانية لما طلب النساء فإن كن يسمعن الخطبة فلا داعي لزيادة ثانية لهن بل يُكْتَفَى بسماعهن للخطبة مع الرجال [4] ، فهل لولي الأمر أن ينظم ذلك بان يأمر بأن تكون خطبة العيد خطبة واحدة أو خطبتين؟
الأصل أن يصلي الناس على مذاهبهم فمن كان يرى أن الخطبة للعيد واحدةً صلى بها ومن كان يرى أنها اثنتين فعل ذلك، لكن قد يرى ولي الأمر أن في إلزام الناس بأحد المذهبين مصلحة شرعية أو درء مفسدة كأن يكون في التغيير على الناس باب فتنة وشر وتنازع وشقاق فَيُلْزِم وليُ الأمرِ الأئمة بأمر معين.
أما من حيث إقامة الخطبة من عدمها فلا يملك ولي الأمر أن يأمر بإلغاء خطبة العيدين لأنها سنة نبوية وشريعة ربانية، وسمة من سمات العيد الشرعي.
ثانيًا: خطبة الاستسقاء.
يشرع لصلاة الاستسقاء أن يخطب الإمام بالناس لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (( خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم يوما يستسقي، فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة، ثم خطبنا ودعا الله عز وجل ) ) [5] .
(1) رواه البخاري كتاب العيدين، باب الخطبة بعد العيد (1/ 305) حديث رقم (963) ، ومسلم كتاب صلاة العيدين (393) حديث رقم (888) .
(2) في المطلب الثالث من المبحث الأول من الفصل الثاني في هذا البحث.
(3) انظر: المغني، لابن قدامة (3/ 276) .
(4) انظر: الشرح الممتع، لابن عثيمين (5/ 146) .
(5) أخرجه أحمد (14/ 73) حديث رقم (8327) قال أحمد: حدثنا وهب بن جرير، قال حدثنا أبي، قال: سمعت النعمان، يحدث عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، والحديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، فالنعمان -وهو ابن راشد- ضعيف يعتبر به، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. انظر تحقيق التركي و الأرنؤوط على المسند.