فهرس الكتاب
لو اجتمع السلطان ورب البيت في بيته أن المقدم للصلاة السلطان ثم من ينيبه [1] .
قال النووي: (( إذا حضر الوالي في محل ولايته قدم علي جميع الحاضرين فيقدم على الأفقه و الأقرأ و الأورع وعلى صاحب البيت وإمام المسجد إذا أذن صاحب البيت ونحوه في إقامة الصلاة في ملكه فإن لم يتقدم الوالي قدم من شاء من يصلح للإمامة وإن كان غيره أصلح منه لأن الحق فيها له فاختص بالتقدم والتقديم ) ) [2] .
وكذا الحال في هذه المساجد فإن لولي الأمر السلطان على كافة البلاد التي يحكمها ومنها هذه المساجد ثم إن لولي الأمر تقييد تصرفات الرعية في الإمامة وغيرها عند المصلحة التي يراها؛ فالذي ينبغي أن يقال هنا أن الحكم في التعيين لأهل المحلة ولكن للسلطان التعيين إن رأى ذلك.
أما الكلام على المساجد الواقعة تحت إشراف السلطان فإنه لا يجوز لأحد أن يتقدم فيها من غير إذن السلطان لأن في هذا افتيات عليه وتعدي على سلطاته قال الماوردي: (( أما المساجد السلطانية ... التي يقوم السلطان بمراعاتها فلا يجوز أن ينتدب للإمامة فيها إلا من ندبه السلطان لها وقلده الإمامة فيها لئلا يفتئت الرعية عليه فيما هو موكول إليه ) ) [3] .
أما حكم تعيين ولي الأمر لأئمة صلاة الجماعة فالمسألة بهذه الصورة مبنية على أصلين:
الأول: حكم صلاة الجماعة في المسجد.
الثاني: الحكم فيما إذا صلى أهل المسجد الصلوات المفروضة بمن
(1) في المسألة خلاف بين أهل العلم:
القول الأول: أن المقدم السلطان ومن يقدمه وهو صحيح مذهب الحنابلة وقول جمهور أهل العلم.
القول الثاني: أن المقدم صاحب البيت واختاره ابن حامد من الحنابلة وصاحب التلخيص. انظر: الإنصاف للمرداوي (2/ 176) .
(2) المجموع شرح المهذب، للنووي (4/ 284) .
(3) الأحكام السلطانية للماوردي (130) .