فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 117

لقد ألف الشاشي كتابا يعتبر من أهم كتب فروع الفقه الشافعي, ويعرف هذا الكتاب بـ"محاسن الشريعة", وقد انتهج في هذا الكتاب نهجا جمع فيه بين أحكام الشريعة الفرعية, وأصول هذه الأحكام, وانتظامها في دائرة المقاصد العامة للشرع, والملاحظ - أنه لا تكاد تخلو جزئية من مسائل هذا الكتاب من هذه الظاهرة, ولعل ذلك راجع إلى خلفية الرجل الأصولية والتأصيلية, الواضحة للمتأمل.

من أمثلة هذا الربط التي يمتلئ بها كتاب"محاسن الشريعة", حديثه عن كلام أهل العلم في تأخير الصلاة في ظروف مختلفة, فقد أوضح استحباب تأخير صلاة الظهر عند اشتداد الحر, وأن ذلك دفعا للمشقة, وفي ذلك يقول:"فجعل ذلك في الحر الشديد في صلاة الظهر, إزالة للمشقة عن الناس في حضور الجماعات, في حين توقد الهاجرة, فدل أن هذا العذر إذا زال عاد الأمر إلى استحباب التعجيل" [1] اهـ.

ألا ترى كيف ربط الرجل هذا الفرع الفقهي, بمقصد عام من مقاصد الشريعة وهو: دفع المشقة, فالشرع إنما جاء للتخفيف على الناس والرفق بهم, وحيث ما وجد التيسير وعدم المشقة كان الشرع, ولهذا ورد في الأثر:"دين الله يسر" [2] .

ومن ذلك حديثه عن حد القذف, فبعد أن بينه وعرفه وشروطه, ومتى يتحقق, أوضح أن كل المعاني التي فيه مرتبطة بالسياسة الفاضلة التي تقتضي حفظ الأعراض ودفع الشك والريبة عنها, وفي هذا يقول:"وكل ما ذكرناه من هذا الباب بينٌ لمن تأمله, وحسن قبل العقل إياه, ولحقوه بالسياسة الصادرة من لدن حكيم عليم, جل وعز" [3] اهـ.

ومن ذلك أيضا حديثه عن السرقة, فبعد أن بين أحكامها الفرعية, عمَد إلى ربط هذه الأحكام وضوابطها بالمقصد الشرعي العام, وهو حفظ أموال المسلمين, فقد قال الشاشي:"وفي هذا الذي ذكرناه ما يدل على أن التخفيف قد لحق السارق مع"

(1) القفال الشاشي، مرجع سابق، ص 37، المرجع السابق (103) .

(2) موطأ مالك، كتاب الصيام، باب ما يفعل المريض في صيامه، 1/ 315، رقم الحديث 817.

(3) القفال الشاشي، مرجع سابق في نفس الصفحة، المرجع السابق (584)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت