فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 117

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين , سيدنا محمد النبي الأمي , وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

فإن العلم الشرعي من أعظم العلوم على الإطلاق وأشرفها, ومن أهم المهم أن يتعمق الإنسان في شرعه ويدرس مناهج العلماء السابقين.

ليقف على آرائهم وطريقة فهمهم وتعاملهم مع النصوص الشرعية, وتتأكد تلك الأهمية عندما يتعلق الأمر بموضوع السياسة الشرعية, الذي به تعرف حقيقة الشرع ومقاصده, وما وصل إليه العقل التأصيلي الشرعي في هذا المجال, نحو سياسة شرعية راشدة, يساس فيها الناس وفق المقاصد الشرعية السليمة, بما يحقق الأهداف الكبرى للحكم وشؤونه, والناس وسياستها, من هنا كان بحثي تحت عنوان: (ضوابط السياسة الشرعية عند القفال الشاشي, دراسة فقهية مقارنة) وهذا وجوه آخر من وجه السياسة الشرعية الذي بالتأكيد لم يلق ما يستحق من الدراسات الأكاديمية, وإبراز الدور المهم الذي تضطلع به, ولمعرفة منهجه في السياسية الشرعية, ذلك الوجه والعلَم الآخر هو: أبو بكر القفال الشاشي, الذي جمع بين فقه النص الشرعي رواية, والدراية بأبعادهاِ المختلفة, وخاصة الحاكمية في الإسلام وموازنة المصالح والمفاسد, والاجتهاد في وضع القوالب الشرعية لحركة الأمة وكيفية تعاملها مع النوازل والأزمات الكبرى وإشكاليات الحكم والدولة, وتقديمه كصرح من الصروح الشامخة في هذا المجال, لما تميز به من بعد النظر والاجتهاد, ودقة الاستدلال, وإبصار المصالح والمفاسد في التعاطي مع السياسة الشرعية.

فقد كان مبدعًا في النظر والتفكير, ما جعله يضع حلولًا تستند إلى النظر في المبادئ والكليات والقواعد والمقاصد في الشرع , وفي أمور ملحة أخرى غابت نصا عن الخطاب الشرعي, لكنها لابد داخلة في معنى من المعاني الشرعية الكبرى, لكن استنباطها ووضعها في إطارها الشرعي الطبيعي هو العمل الذي يحتاج إلى ضبط وعقل وتأمل تماما كما فعل الشاشي, وتلك لعمري ميزة عند القفال الشاشي, إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت